د. عبدالوهاب القحطاني
أنجز فريق عمل من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن خطة إستراتيجية متكاملة وشاملة قبل حوالي خمس سنوات لإنشاء المركز الوطني لشئون منظمة التجارة العالمية بالرياض، وذلك بدعم مالي من مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية، وذلك ليكون نواة أساسية لدعم الحكومة والقطاع الخاص في التعامل مع جميع القضايا ذات العلاقة باتفاقيات المنظمة ومدى تأثيرها على القطاعات الاقتصادية في المملكة بما في ذلك إنشاء وحدة متخصصة بعمليات الإغراق الأجنبي للشركات الأجنبية في السوق السعودية أو دعاوى الإغراق المقامة ضد الشركات السعودية في الأسواق الأجنبية. واليوم تظهر ضرورة قيام المركز الوطني لشئون منظمة التجارة العالمية بتقديم العون المعلوماتي والقانوني للشركات السعودية التي تزعم الشركات الصينية والهندية أنها تغرق الأسواق الصينية والهندية بالرغم من أن تقديم مستندات قضايا الإغراق مسئولية الشركات الصينية والهندية وتقديمها إلى مركز حل النزاعات التجارية بين الدول الأعضاء والذي ينظر فيها حسب ما تقدمه الشركات المدعية أو حكوماتها للمركز في جنيف. وتعلن شركة سبكيم أن بعض الشركات الصينية قد قامت بتقديم دعوى إغراق السوق الصينية بمنتجات البيوتانديول والميثانول ضد شركات في عدة دول من ضمنها السعودية وحيث إن طلب فرض ضريبة إغراق ما زال جاري التحقيق فيه من قبل الجهات الحكومية الصينية، فقد فرضت بذلك قراراً احترازيا أوليا بفرض رسوم حمائية بنسبة متفاوتة على توريد هذه المنتجات للصين، حتى يتم دراسة الموضوع دراسة وافية، وإقرار ذلك من عدمه قبل نهاية العام وذلك لحماية الشركات الصينية. علماً بأن إجمالي مبيعات شركات سبكيم في الصين تتراوح من 10 إلى 16بالمائة من إجمالي مبيعات الشركة عالميا.ً وقد تزامنت الدعوى الصينية ضد شركة سبكيم مع دعاوى إغراق قامت بها شركات هندية ضد شركة البولي بروبلين المتقدمة بالجبيل، حيث تدعي الشركات الهندية من خلالها قيام شركة المتقدمة بإغراق السوق الهندية بمنتجات البولي بروبلين، لكن رئيس شركة المتقدمة أكد أن المتقدمة قدمت استئنافا للدعوى المقدمة ضدها واستمرار الاتصالات والتنسيق مع الجهات الحكومية السعودية ذات الصلة لدعم موقف الشركة وعدم تعريض الصناعات السعودية لقضايا الإغراق. الحقيقة أن الأزمة الاقتصادية العالمية دفعت الشركات الصينية والهندية إلى طلب الحماية من حكوماتها ضد الشركات الأجنبية. وهذه ظاهرة برزت من جديد على الساحة الاقتصادية العالمية لتحقيق مكاسب للشركات التي لا ترقى إلى المنافسة العالمية سواءً كانت هندية أو صينية أو غيرها. الشركات السعودية المتضررة من دعاوى الإغراق المقامة ضدها تنشد العون من جهات حكومية قد لا تستطيع تقديمها لأنها تفتقد الخبرة والمعلومات لدعم موقف الشركات الوطنية، حيث يتضح ذلك من قيام شركتي المتقدمة وسبكيم بالاتصال بوزارة الخارجية للحصول على الدعم بالرغم من أن الوزارة لا تملك القدرات القانونية والمعلوماتية في هذا الشأن. من هذا المنطلق أرى ضرورة تفعيل المركز الوطني لشئون منظمة التجارة العالمية بالرياض ليقوم بدوره المرتقب. وقد يجد مركز حل النزاعات التجارية بين الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية عدم قانونية ادعاء الشركات الصينية والهندية ضد الشركات السعودية المقامة ضدها دعاوى الإغراق، لكن هذا يستغرق فترة طويلة قد تكون سنوات على غرار ما يجري الآن من دعاوى بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. دور المركز الوطني لشئون منظمة التجارة العالمية أساسي لتقديم المساعدات القانونية للشركات السعودية في هذا الشأن. وما تقوم به الحكومتان الصينية والهندية من ضرائب حماية يحقق مكاسب لشركاتها على حساب المنافسة الحرة في ظل مخالفة اتفاقيات منظمة التجارة.