مطلق العنزي
يوجد عرب يستبد بهم الجهل إلى درجة أن يتحول الجهل إلى عقد وأمراض من كل نوع.و«يتطور» الجهل عند بعضهم إلى شعور بالعظمة، ويتخيل نفسه أحد الفاتحين في الشئون الفكرية.ويتجلى هذا الجهل في أولئك الذين انبروا أمام أضواء فلاشات التلفزيون كي يهاجموا الإسلام. ويبدأون معاركهم بكثير من السوء والبذاءة وسيول عارمة من الجهل.واستغرب كيف تسنى لهم أن ينوؤوا بأحمال هذا الجهل وفي نفس الوقت يتنفسون ويمارسون حياتهم اليومية.وهم جهلة لأنهم بداية لا يعلمون أن مئات الآلاف قد هاجموا الإسلام قبلهم، ابتداء من أبي لهب، وامرأته حمالة الحطب، مروراً بكل المرضى وصولاً إلى كل مرضى الفضائيات.وهم جهلة لأنهم يقرؤون آراء كتاب ومفكرين غربيين يهاجمون الإسلام. ثم يركب «المرضى العرب» الموجة ويهاجمون معهم دون أن يقرؤوا عن الإسلام من مصادره الأصلية.وخير مثال على هؤلاء المرضى نوني درويش، ووفاء سلطان، وأيان هيرسي و«أخريات» وآخرون، و«فكة» أخرى من العرب الببغائيين.وكثير من هؤلاء يخلط الجهل بالهوس والسفاهة وينتجون «خلطة طوباوية» عجيبة تصل إلى درجة المطالبة بإلغاء الدين الإسلامي.ودعوتهم هذه ليست أقل من مناطحة جبال الهملايا بقرون واهية.«كناطح صخرة يوماً ليوهنها/فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل».وشخصياً لا أرى أي بأس في المناظرة والحوار ونقد الآراء الإسلامية، باعتبارها تتعلق بالتنظيم الاجتماعي والعلاقات بين الناس. وليس عيباً ألا يؤمن أناس ببعض الطروحات الإسلامية أو يعارضونها. خاصة أن كثيراً من الطروحات نتاج تفسيرات للقرآن الكريم أو الحديث الشريف. وهذه التفسيرات قابلة للخطأ. وقد دعا الإسلام دائماً إلى التفكر وإعمال العقل والحوار وتنوع الآراء. وليس في ذلك أي عيب مهما كان النقاش الفكري حاداً.ولكن العيب أن تتطور معاداة الإسلام إلى مرض و«فوبيا» و«هوس»، وأن يوقف أناس أنفسهم على محاربة الإسلام، كل الإسلام دون تمييز. مع أن في الإسلام تنظيمات ومبادئ لا تجاريها أية مبادئ حياتية معاصرة في الحفاظ على كرامة الإنسان وسلام العلاقات بين الناس والإيثار والمحبة. وهي مبادئ تطمسها سلوكيات متطرفة ومغالية يرتكبها مسلمون «مرضى غلو» وتتصدر الواجهة الفكرية للإسلام الآن، ويستغلها معادون للإسلام والعرب ويحولونها إلى وصمة إسلامية.المهم يجب أن يعلم هؤلاء المرضى أنهم ليسوا أول جهلة يحاربون الإسلام. ولن يكونوا الآخرين. وطوال 1430 عاماً جرب الإسلام كل أنواع العينات العدوانية: الخبيثة المريضة، والجاهلة وصولاً إلى «الأنواع» الحديثة المفتونة، لا غير، بأضواء القنوات الفضائية.وترليس لعينك السهد..إذا ما اغتسل العلو المهيب بسلام الغيوم..وإذ طلوح الواديين تضفي نفحة الروح وترنوا لنجوم تتواري خلف الماء.malanzi@alyaum.com