محمد العلي

محمد العلي

كان الإعلان عن ولادة حلقة فلسفية في نادي الرياض الأدبي بشرى رائعة بفتح أفق التساؤل والبحث عن الجذور.. وقيام كوكبة شابة بعبء تفجير الينابيع بين الصخور المتراكمة التي حجبت وتحجب تصورنا الصائب للأشياء ولكل ما يجري حولنا.إن ما أتمناه أن يبدأ هؤلاء النخبة إضاءتهم المقبلة بدءا من اللغة.. أي من تعريف المفردات والمفاهيم التي نتداولها اجتماعيا دون تحديد ما تعنيه ودون معرفة التصورات التي نتلقاها منها دون معرفة جذورها و مصادر تدفقها التي دائما تكون في منزلقات وهمية.التعريف هو (تحديد تصور الموضوع) ونحن نعرف ان جميع تصوراتنا لأي موضوع لم يكن هدفها هدفا معرفيا بل هدفا لقصد (التأثير على المواقف) فالسلطة وكل القوى في تاريخنا زرعت مفاهيمها بهدف تطويع الأفراد.. هذه هي التصورات التي تنوء بها لغتنا والتي تنشأ على تلقينها أجيالنا.لا نريد من نخبة الحلقة الفلسفية نقل الفلسفة إلينا، بل نريد نقلنا إلى الفلسفة.. لقد وقع فلاسفتنا القدماء في نقل الفلسفة إلى مجتمعهم، وكانوا معذورين في ذلك.. لأن مفاهيم الإنسان، المجتمع، التغيير، التنوير، التخلف لم تكن مطروحة عند مجتمعهم ولا غيره.. لذلك كان تأثيرهم تأثيرا محدودا حتى حدود الاختناق فاقتصر على ما سماه أحد مفكرينا المعاصرين بـ (زمن المقابسات) أو الجزيئات المعرفية المتناثرة بدون نظام.. أما الآن فقد هبطت الفلسفة إلى الأرض وراحت تمشي في الأسواق والأزقة.أعتقد أن الأستاذ عبدالله المطيري قد بدأ الخطوة الأولى بمقاله بجريدة الوطن (استعادة معاني الأشياء) في 13/5/2009 الذي يطيب لي أن أنقل منه هذه الفقرات:(أومأت آمنة موافقة على الزواجماذا تعرف بنت العشر سنوات عن الزواج؟فجأة يوجه لها السؤال: هل تقبلين الزواج؟وهي في داخلها تبحث عن السؤال الأول:ما معنى الزواج؟هل نتوقع من آمنة أن ترفض الزواج وهي لا تفهمه؟على المجتمع أن يحميها).هنا أقف عند فقرة (على المجتمع أن يحميها) ترى متى وكيف يفهم المجتمع أن عليه أن يحميها وهو يحمل تاريخا كان فيه وأد أمثالها شرفا وعزة؟أيها السادة:كلنا آمنة.. هل يمكن للإنسان أن يدافع عن الحرية وهو لا يفهمها أو يدافع عن حقوق الإنسان وهو ليس في ذهنه ولا مجتمعه ولا تاريخه أي ظل لهذه الحقوق؟يقول أدونيس: ميزة العصر العباسي هي الانتقال من التسليم إلى التسؤال.. وقد زادها المطيري وضوحا بقوله: المطلوب هو الانتقال من التفكير بالتسليم إلى التفكير بالشك.المهمة مهمة بروموتية.