محمد يحيى الشهراني

محمد يحيى الشهراني

مع بداية موسم الإجازات واستعداد الغالبية من المواطنين والمقيمين لحزم حقائب السفر يتردد ذكر السؤال التالي في كل بيت (وين نسافر؟)، ابتدأ المشوار وآه يا خوفي، آه يا خوفي من آخر المشوار .. هذه كلمات من أغنية للعندليب الأسمر.. تذكرني بحال السياحة الداخلية في بلادنا وما تعانيه من عدم تنوع الفعاليات التي تتناسب مع تطلعات الأهالي، الأمر الذي يُحفزهم إلى تغيير وجهة سفرهم إلى الداخل عوضاً عن الخارج وبقاء واستثمار مليارات الريالات التي تُصرف في شهر واحد داخل البلاد ؟ لا أعتقد أن أحداً زار منطقة ما في المملكة إلا ووجد فيها إمكانية إقامة مشروع سياحي متكامل ومتنوع الفعاليات، لذلك نتألم لأننا لم نجده بل نشعر بالمرارة ونحن نرى هذا الإهمال في كل موقع يمكن أن يستقطب زائراً .. والإهمال الذي تعانيه مواقعنا السياحية يتجاوز إمكانية إقامة منشأة سياحية لم تقم لاعتبارات عديدة، أهمها عدم الترويج، وعدم تفعيل البيئة وعدم تفاعل القطاع الخاص مع مفهوم السياحة الداخلية الاستثمارية كما يجب، لتتجاوز التشريع إلى العلاقات وإلى البيروقراطية، وإلى جهات حكومية أخرى عديدة تعرقل مشروع السياحة الداخلية ؟ نقول إن هذا الإهمال يتجاوز ذلك إلى أبسط ما يجب أن يهتم به أمناء المدن ومجالس المناطق ومجالس التنمية السياحية والمجالس البلدية وفروع وزارة التجارة، كالنظافة وتأجيل الحفريات إلى ما بعد المواسم الاصطيافية، أو المواسم التي تستقطب سياحاً أو زواراً من الداخل، والرقابة على الأسعار المرتفعة للشقق المفروشة والفنادق ومطاعم الطرق السريعة البعيدة عن الرقابة والنظافة من قبل وزارة النقل!!إلى أي حد يمكن أن تحقق برامج السياحة الداخلية الطموح الذي نتطلع إليه، وفي ذهننا وأمامنا ما عُرض كل عام من البرامج السياحية العشوائية في كل منطقة، والتي لا تستند إلى منهجية واضحة، والنتائج التي تتمخض عنها من عدم الرضا من قبل الزوار، وواقع الاستثمار السياحي بشكل عام ! حتى أن المنظمين لبرامج السياحة الداخلية هم أول المغادرين إلى أوروبا وشرق آسيا في موسم الصيف ؟؟إننا لا نكف عن تجميل الواقع، ورسم الأحلام الجميلة، لكن المشكلة أن من يجمّل الواقع يعتقد ـ على ما يبدو ـ أن الناس لا يرون، ولا يقيّمون ولا يتابعون، ولا يقرأون !تبذل هيئة السياحة من خلال أمينها العام سمو الأمير سلطان بن سلمان جهودا جبارة من أجل ترسيخ مفهوم السياحة الداخلية لدى التاجر والمستثمر والمواطن ولكن لا حياة لمن تنادي ؟! * ومضة : إن بناء المستقبل السياحي في بلادنا يحتاج إلى أسس يقوم عليها، وإلى أيدٍ تبنيه، بلادنا جميلة، ويمكن أن نجعل السياحة بديلاً للنفط، ورافداً مهماً للسياحة الدينية وللزراعة والصناعة. M9651@hotmail.com