د. عبدالوهاب القحطاني

د. عبدالوهاب القحطاني

كانت بداية سابك في منتصف السبعينات من القرن الماضي أشبه بالمعجزة لأن المملكة لا تملك المعرفة والخبرة والتقنية الأساسية لإنتاج البتروكيماويات، لكنها اليوم أصبحت حقيقة نفخر بها. ولأنها أساسية للاقتصاد السعودي منذ السبعينات من القرن الماضي فقد أصبحت قائد المؤشر، وستبقى كذلك لأنها تمثل نسبة عالية فيه ما يجعل السوق المالية السعودية بين المطرقة والسندان فتارة تتأثر سابك بالظروف المحلية وتارة أخرى تتأثر بالظروف الدولية وفي أحيان كثيرة تتأثر بالظروف الدولية المؤثرة في العالم بما في ذلك الشأن الاقتصادي السعودي. وقد شهدنا تأثر سابك من حيث الإيرادات والأرباح في الربع الأخير من 2008 والربع الأول من 2009. ويعود تراجع أداء سابك إلى التراجع الكبير في أداء سابك للبلاستك التي تمثل نسبة كبيرة من العمليات الكلية لسابك. وتعمل سابك للبلاستك في ظل القانون الأمريكي الذي يملي عليها الشفافية والنزاهة والإفصاح المحاسبي للحكومة، خاصة مصلحة جمع الضرائب، ناهيك عن مطالب حملة الأسهم والسندات في الشركة ما يجعلها تحت المجهر كشركة أجنبية. ومن الضروري أن ننظر لسابك على أنها شركة سعودية في المقام الأول تعمل في دول عديدة ما يحتم عليها أن تكون على درجة عالية من الشفافية حتى لا تقع في مآزق مالية جراء مخالفات غير محسوبة في تلك الدول، حيث برزت في الأيام القلية الماضية قضية الإغراق في السوق الصينية، حيث رفعت شركات صينية ضدها قضايا إغراق. خبرة سابك في السوق الصينية ليست طويلة مثل الكثير من الشركات الأمريكية والأوروبية العريقة، لذا تقتنصها الشركات الصينية عندما تقيم ضدها قضايا الإغراق التي تحتاج لإثبات قوي من قبل الشركات الصينية التي تدعي الأضرار الاقتصادية التي لحقت بها جراء إغراق سابك للسوق الصينية.قضايا الإغراق صعبة ومعقدة تحتاج لجهود كبيرة لإثبات الإغراق من عدمه، وهي مسؤولية تقع على المدعي وليس على المدعى عليه والذي في أعقد الحالات يقوم بتقديم معلومات محاسبية تثبت عدم حدوث الإغراق في الدولة الأجنبية. أعتقد أن الشركات الصينية لا تملك الأدلة الكافية على عمليات الإغراق وإنما تضغط على الحكومة الصينية للحماية من المنافسة الأجنبية وقد وجدت في إدارة سابك الخبرة المتواضعة في قضايا الإغراق. وهنا تحتاج سابك لفريق متكامل من المحامين والمحاسبين المتخصصين في التكاليف وقضايا الإغراق، والأفضل أن يكون من الأمريكيين الذي كسبوا الخبرة الكافية في الصين وأوروبا والولايات المتحدة. توسع سابك في العديد من دول العالم يعرضها للكثير من المشاكل القانونية وفي مقدمتها قضايا الإغراق والضرائب ما يحتم عليها ضرورة الانضباط المحاسبي وعدم ترك الوظائف العليا بيد موظفيها الأجانب فقد كان أحدهم سبباً في الدعوى القضائية في المحكمة الأمريكية عندما تسربت معلومات حساسة إلى شركة شيفرون التي كسبت القضية ضد سابك قبل حوالي ثلاثة أعوام. على سابك التروي وعدم التوسع الذي يزيد من مشاكلها المالية في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية التي قد تمتد حتى نهاية 2011م.