خالد الشريدة

خالد الشريدة

احتفظ ديننا الحنيف للمرأة بكامل حقوقها التي تجعلها تتبوأ المكانة الرفيعة في المجتمع لتبني وتربي الأجيال على مكارم الأخلاق والفضائل، وسبق أن قال الشاعر: الأم مدرسة إن أعددتها.. أعددت شعبا طيب الأخلاق، ولذلك فهي مسؤولة عن إنتاج المجتمعات على أفضل الأخلاق وأكرمها، وذلك ما يجعلنا ملزمين باحترامها وتقديرها وليس التضييق عليها، ولكننا في منطقتنا على وجه الخصوص حيث طبيعة المجتمع ذكورية نجد صعوبة في إعطاء المرأة حقها حتى تلك الحقوق التي أقرها الشرع الحنيف، يعطيها بتحفظ إن لم يمنعها، وانعكس ذلك، للأسف، على عمليات التعامل معها ولم يعد الأمر قاصرا على المجال الاجتماعي فقط، وحدث لها نوع من الوأد المعنوي بنفس ما كان معمولا به أيام الجاهلية حيث كان وأد البنات سائدا، ولا يمكن بالطبع أن يتخلف المجتمع حتى هذا الحد ويفصله حوالي خمسة عشرة قرنا عن تلك الأيام.قبل الدعوة كانت خديجة بنت خويلد وهي زوجة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سيدة أعمال ناجحة بلغة عصرنا، ولم يمنعها الرسول الكريم عن ذلك، ثم في صدر الإسلام كانت المرأة مقاتلة وممرضة وعاملة لم يمنعها عن ذلك شرع أو عرف اجتماعي، فلماذا تعقدت الأحوال في مجتمعاتنا حتى أصبحت المرأة مجرد هيكل آدمي يمشي، أو طباخة، أو وعاء لإنجاب الأولاد؟ إنها في اعتقادي مفاهيم اجتماعية بائدة لا أساس لها ومخالفة للشرع، وسنة الحياة في أن تعمل المرأة وهي نصف المجتمع، وأن تكون منتجة بكافة حقوقها دون أن تتجاوزها، وذلك لأنه ليس عادلا أن يسيطر الذكور على كل شيء وهي قادرة على السيطرة ولديها العقل الذي تختار به بين بدائلها، فمثلا.. لماذا لا تستطيع المرأة التعامل مع أي جهة رسمية تقريبا إلا بالوكالة، وفي حالة عدمها ليس أمامها إلا أن تترك مصلحتها؟ ذلك من أخطائنا التي ينبغي تصحيحها إذ نتجت عنه أضرار أعلى من ضرر مباشرة شؤونها بنفسها.لابد أن يتطور وضع المرأة في مجتمعنا بما يجعلها نصفا آخر حقيقيا لديه المقدرة على الإنتاج، خاصة وأنها تأهلت نفسيا وعلميا وقيميا لذلك، ويجب أن يبدأ ذلك بتمثيلها في جميع قطاعات الدولة، وأن يسمح لها بالعمل لأن ما تم السماح به لا يزال متواضعا ودون حقيقة إمكانياتها لذلك وخطوة خادم الحرمين الشريفين بتعيين السيدة نورة بنت عبدالله الفايز نائبا لوزير التربية والتعليم لتعليم البنات في المسار الصحيح، ونأمل أن تتوالى مثل هذه القرارات التي تخدم نصف المجتمع، إضافة الى السماح لها بفتح السجلات التجارية ومزاولة الأعمال دون وكيل. وما حدث في انتخابات الغرفة التجارية بجدة يؤكد على تأييد الدولة لهذا الاتجاه، وذلك ما ينبغي أن ننظر اليه بعين التقدير وأن ندعمه حتى تمضي مسيرة البناء بكل قوتها وطاقتها.