خالد الزومان
يشتكي المبتكرون من مخترعين ومبدعين في بلادنا من ضعف الاهتمام بهم من قبل كافة الجهات الحكومية والخاصة، بل وحتى مؤسسات المجتمع المدني ذات الصلة المباشرة برعاية الموهوبين والمخترعين والمبدعين، إضافة إلى تلك المسئولة عن تسجيل براءات الاختراع ودعم المخترعين لتوظيف مخترعاتهم في العمليات الإنتاجية، اقتصاديا.الرافض للمشهد الإبتكاري في بلادنا بشكل جزئي سيضيع في متاهة أطراف الابتكار، فلا يجد احدا يقر له بمسؤولية أو خطأ، وسيجد كل طرف يلقي بالتقصير على الآخر، فلا يعرف سببا ولا نتيجة، ولا شك أن هذا الوضع يستدعي رصد المشهد بصورة شمولية لمعرفة أسباب ضعف منظومة الابتكار في بلادنا وما ترتب على هذا الضعف من نتائج تمهيدا لإعمال الذهن في طرح الحلول الفاعلة لمعالجة تلك الأسباب.إن العمل على عولمة أنشطة المشاريع الزراعية المحلية والخارجية، والسعي لإدخال مخرجات العلوم والتقنية والابتكار، أو ما يسمى بمكونات الاقتصاد المعرفي في العمليات الإنتاجية للمشاريع الزراعية بهدف تجاوز النطاق الإنتاجي التقليدي لعناصر الإنتاج الزراعي إلى ما يزيد عن حدود الموارد الطبيعية المنظورة بإيجاد القيمة المضافة للأرض والإنسان ورأس المال.أعتقد أن المعرفة هي المحور الرئيسي الذي يجب التركيز عليه، إذا أردنا لمنظومة الابتكار في بلادنا أن تنهض وتنمو كافة مكوناتها الأساسية والوسيطة (مراكز بحثية وباحثين وعلماء ومؤسسات تسجيل براءات الاختراع والحاضنات وغيرها). وأن تنمو لتلعب دورها الحقيقي في التنمية الاقتصادية المستدامة المستهدفة، وكلي ثقة بأن منظومة الابتكار ستتحرك في الطريق الصحيح إذا بدأت القطاعات الاقتصادية بتوظيف مخرجات هذه المنظومة من مخترعات وحلول إبداعية كجزء أساسي في عملياتها الإنتاجية لرفع الجودة وخفض التكاليف واختصار الوقت.ولا شك أن انطلاقة قوية من القطاع الزراعي الذي يعاني في بلادنا من شح الموارد المائية وندرة الموارد البشرية المتخصصة إضافة لمناخ قاري قاسي، ستعيد موقفنا من منظومة الابتكار ومكوناتها إذا ساهمت هذه المنظومة في إيجاد حلول ابتكاريه إبداعية ترفع جودة منتجاتنا الزراعية وتزيد كمياتها، وتخفض تكاليفها مع الاقتصاد في استخدام المياه الشحيحة، ومنظومة الابتكار لا يمكن أن تأخذ موقعها في النفوس إذا لم نجد ثمار نتائجها واقعا جميلا ملموسا نعيشه.kalzoman@hotmail.com