مطلق العنزي
ملايين الناشطين الحقوقيين في العالم يطالبون بـ«الحرية».. وهم يختلفون في تعريفهم للحرية، وفي ممارستها أيضاً.وبعض هؤلاء لا يفهم أصلاً ماذا تعني الحرية.. مثل بعض السعوديين الذي ركب «الموجة» و«عنوا خيلها» وهو لا يعلم أين تذهب به وإلى ماذا سوف تؤدي.وبعضهم انتهازي، وبعضهم انتقامي يهدف إلى تصفية حسابات شخصية. وبعضهم يهدف إلى تأجيج خصومات جهوية أو طائفية.وبعضهم «مهووس» أضواء فقط لا غير.وبعضهم وكيل لجهات خارجية تملي عليه ما يخرج من فيه. وقليلون منهم مخلصون مستنيرون لا نملك إلا أن نحترمهم، مع أن بعضهم أخطأ الأسلوب وأضاع البوصلة فاتجه إلى الخطيئة.الحرية لا تعني الخلاص من القيود.لأن الحياة البشرية وصفة لعديد من القيود الشخصية والأسرية والدينية والبيئية والسياسية والحقوقية.والدعوة لتحطيم هذه القيود هي دعوة للخروج من الكوكب الأرضي.يتعين على الروح المستنيرة الحرة ألا تتبنى مطالبة بمعجزات. وإنما تكون مطالبها عملية وقابلة للتطبيق والحياة مثل المطالبة بفحص هذه القيود، وتلطيفها.ودعاة الحرية يختصرون القضية فقط في الشأن السياسي والديني. بينما يتجاهلون القيود الأخرى، وهي، في أحوال كثيرة، أشد وطأة وقسوة وإهانة للإنسان.فنجد أن الرأسمالية الجموح ترتكب آثاماً وجرائم بشعة. ولكن المناضلين الحقوقيين يتحلون بصمت أبي الهول وصممه إزاء هذه الجرائم التي تلتهم أجساد الناس في كل مكان في العالم.وكثير من هؤلاء الحقوقيين، يسبحون في التيار وهم مغمضو العيون. أو أنهم مصابون برمد أو عشاء ليلي أو عمى الألوان بحيث لا يرون سوى أخطائنا بالألوان الزاهية. بينما أخطاء الآخرين تختفي ضباب الدعائيات المنافقة او الموجهة.وقد وصلت الهندسة الدعائية الموجهة التي تتستر خلف الحقوق، إلى أن صممت قناة موجهة حكومياً، حلقة حول هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وتحدث كثيرون بغياب أي مندوب للهيئة. وكالوا للهيئة التهم بالـ«الكوم». بينما أدنى الاخلاقيات المهنية الإعلامية والأدبية الحقوقية ألا تناقش هذه التهم، سوى بوجود ممثل للهيئة. ولم توضح القناة عما إذا كانت سعت لاستضافة مسئولين في الهيئة. كي تقدم عملاً مهنياً دون شبهات. بحيث يستطيع المشاهد أن يحكم بصورة موضوعية.وهذا واحد من عمى الألوان الذي يتفشى في الأوساط الصحفية العربية. والأوساط الدعائية الأيديولوجية والأوساط التي «تتمترس» خلف شعارات الحرية لتصفية حسابات سياسية.وترأنت وحدك.. نجمة المساءاتإذ يتيه السرى، في أودية العتمة.وإذ النجمة الشرود تأنى عن كل هذه الصغائر الأرضية، وتعتصم بالسماوات العلى..