د. عبدالوهاب القحطاني

د. عبدالوهاب القحطاني

بادئ ذي بدء يجب أن نعلم بأن القرصنة كانت مهنة إجرامية قديمة لبعض الأوروبيين الذين عرفوا بـ Viking في شمال أوروبا، لكنها اختفت في ذلك المكان منذ عدة قرون ثم ظهرت من جديد في مطلع القرن الحادي والعشرين، وذلك في ما يعرف بالقرن الأفريقي، وعلى وجه التحديد في السواحل الصومالية التي تغيبت عنها الشرعية الصومالية والدولية منذ أكثر من عقدين، حيث أصبح غياب النظام السياسي الفاعل معدوماً ما أعطى فرصة لظهور القراصنة لتحقيق الثروة على حساب شركات ودول تمر سفنها بهذه المنطقة وقريباً منها محملة بالبترول والسلع بشتى أنواعها. السطو والقرصنة على سفينة نفط عملاقة يزيد القلق على مستقبل السفن التي تمخر أعالي البحار، وليس فقط التي تمر قريباً من السواحل الصومالية أو بعيداً عنها لأن القراصنة تمكنوا من قرصنة هذه السفن من المياه الدولية إلى سواحل الصومال للضغط على الدول والشركات التي تملك هذه السفن وما عليها من حمولة لدفع المبالغ الذي يفرضها القراصنة مقابل إطلاق سراحها وطاقم الملاحين. ما يجعل الأمر أكثر خطورة أن القراصنة مدربون على أسلحة فتاكة حديثة ويملكون قوارب سريعة مسلحة وأخرى ذات قدرات عالية على سحب السفن من أعالي البحار مثلما يحدث من حين لآخر على أيدي القراصنة النيجيريين.تتضرر الدول والشركات والأفراد من هذا السلوك الشرير الذي يسيء لسمعة الدول التي ينتمي لها القراصنة ويكلف الدول التي تنتمي لها السفن وما عليها من بترول وبضائع وأسلحة حربية الكثير من المال، بل تعد القرصنة مشكلة خطيرة عندما يخطف القراصنة سفينة محملة بأسلحة ثقيلة قد يبيعونها لعصابات أخرى أو قد يستخدمونها ضد دول تحاول محاربة القراصنة والقبض عليهم. ولنا مثال في السفينة الأوكرانية المحملة بالدبابات والصواريخ عندما اختطفها القراصنة من عمق البحر للحصول على المال مقابل الإفراج عنها. القراصنة يعلمون أنهم يتعاملون مع دول سيادية قد تخضع للابتزاز خوفاً على حياة طاقم السفن وما تحمله من معدات حربية قد تصل إلى أيد مجرمة تدمر الآخرين.يؤثر القراصنة على الوضع الاقتصادي في المنطقة والعالم، فالتأمين على السفن التجارية زاد في الآونة الأخيرة ما يساهم في زيادة السلع وبالتالي يتأثر المستهلك بتبعات القرصنة. ومن المنطق أن نتوقع هبوطا حادا في أسهم الشركات التي تعمل في مجال النقل البحري لأن ربحيتها تتضرر ما ينعكس على أداء السهم في سوق المال، فالمؤكد أن استمرار القرصنة سيلحق الضرر بشركات التأمين والنقل البحري والتجار الذين يدفعون الأموال للقراصنة لفك أسر السفن وملاحيها. تكاليف التأمين على السفن تزيد عندما ترتفع نسبة المخاطر في البحار سواءً جراء الكوارث الطبيعية أو القرصنة. وتعد اليونان والدانمارك من الدول المتضررة من القرصنة، حيث تملك أكبر أساطيل النقل البحري في العالم. فاليونان تسيطر على حوالي 15 في المائة من الشحن البحري من حيث كمية الأطنان المحمولة على سفنها التجارية.يستلزم الأمر التعاون الدولي للقضاء على هذه المشكلة ذات الأبعاد الاقتصادية السلبية على الاقتصاد العالمي، خاصة اقتصادات الدول المطلة على بحر العرب والبحر الأحمر.asalka@yahoo.com