مطلق العنزي
يبدو أن رأس معالي وزير الإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة، مليء بالأفكار التجديدية لوضع الإعلام السعودي على الطريق الصحيح الذي يخدم الوطن ويتسامى إلى مكانته. وتصريحاته ولقاءاته مع الصحفيين و«الفيس بوك» تدل على أنه يدرك مدى صعوبة المهمة ومعوقاتها وحساسيتها التي تتطلب حذر سراة الليل في سهب الدهناء المديدة.وهذه البلاد الغالية الممتدة من البحر إلى البحر، تواجه تحديات خطيرة لا يمكن مواجهتها بإعلام يعرج أو كسيح أو ركيك أو مرتبك.وبهذه المناسبة لا ننسى الجهد الكبير الذي بذله سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، حينما كان رئيساً للمجلس الأعلى للإعلام. فقد وضع الأسس لإعلام سعودي قابل للتطور يتحلى بهوية وطنية تليق بهيبة المملكة وزعامتها. كما أن وزير الإعلام السابق معالي إياد مدني بذل جهدا ووضع لبنات تمهيدية للتطوير.ولا بد أن جهد الوزير خوجة سيتركز قطعاً على تطوير وسائل الإعلام الرسمية التي تحتاج إلى عمل طويل وصبر وأناة ونفس طويل ليمكن تطويرها على أسس مهنية وتحريرها من خبراء وزارة الخدمة المدنية ومراتبها، وتبويبات وزارة المالية.ولكن أيضاً ألمؤسسات الصحفية تحتاج إلى لفتة من الوزير كي تفقه مهامها بصورة خلاقة ومعطاءة ووطنية. فبعض المؤسسات الصحفية ترى نفسها دولاً مستقلة، تكتب عما تريد وتفعل ما تريد. وليس في ذلك بأس غير أن بعضها يبدو أنه لا يرى أن عليه مهمة وطنية وأنه على «ثغر» وله أجر المرابطة. وبعضها «لا يفقه» أصلاً أنه في مهمة وطنية، بقدر ما يسأل عن الرعاية الحكومية.ويتعين أن يطلب الوزير من المؤسسات الصحافية أن تصلح من نفسها. وأن تضع معايير مهنية تليق بهذا الوطن وتقدمه. فالمملكة من البلدان القائدة في العالم (وليس اختيارها عضواً في قمة العشرين صدفة أو ضربة حظ)، في وقت نجد من يقدمون أنفسهم على أساس أنهم صحفيون سعوديون لا يشق لهم غبار، ولهم صولات وجولات ومكانة متقدمة و«بارزة» في صحفهم، بينما لا يفقهون في الصحافة أكثر مما يعرف طالب ثانوية نجيب. وبعضهم «صحفيون» ولكنهم يكتبون بـ«أرجلهم» كما يقول رئيس تحرير صحيفة.والدليل أن أغلب الصحف، إن لم يكن جميعها، تنشر مساحة واسعة من الأخبار والموضوعات بأساليب ركيكة وأقل من الحد الأدنى المطلوب للصياغة الصحفية البسيطة التي يمكن أن يفقهها طالب صحافة مبتدئ. وبهذا الركاكة والرداءة التحريرية لا يمكن أن نقدم صحافة قوية تدافع عن المملكة ومواقفها وقيمها ومكتسباتها، بينما هي لا تستطيع أن تتخلص من نواقصها المهنية.وفي الحقيقة فإن إصلاح المهنية في المؤسسات الصحفية، ليس مسئولية الوزارة لوحدها، فإن على هيئة الصحفيين مسئولية المبادرة إلى تطوير أعضائها، وهو أقل واجب. وأن تضع اختبارات مهنية للعضوية مثلما تفعل الهيئات المهنية الصحفية المماثلة في الوطن العربي، بحيث تحفز الأعضاء على تطوير أنفسهم وأن العضوية ليست مجانية، وإنما تعتمد على مهارات مهنية، خاصة أن الأستاذ تركي السديري رئيس هيئة الصحفيين رئيس تحرير قدير ويمكنه أن يحمي المهنية والوسط الصحفي من هذه الفوضى «غير الخلاقة». لأن المهنية تقاس بمعايير الكفاءة وليست بعدد سنوات العمل التي ربما هي سنة واحدة قد تتكرر 20 أو 30 مرة «فقط لا غير»!.