مطلق العنزي

مطلق العنزي

كانت الانتخابات في لبنان معركة سجال بين جيوش المحللين الذين «احتلوا» القنوات الفضائية. يقولون: إنهم «محايدون» ويودون «تنوير» العالم فقط، ولا يهدفون إلى أية نوايا سرية أو خفية أو نشر أية أمراض.ولكن أنواعاً غير قليلة من هؤلاء يحللون بعين واحدة، لا ترى سوى المملكة في لبنان. ثم يحللون و«ينورون العالم» بأسلوب أشد حولاً، بحيث لا يجدون ما يتحدثون عنه سوى الأموال السعودية. وأيضاً لا ترى عينهم الواحدة الأموال السعودية التي أنفقت في العمران والمدارس والمستشفيات والمدارس.وعينهم الواحدة ضريرة عن رؤية «جيوش» تحتل الأراضي اللبنانية لحساب قوى أجنبية.يرون الأموال السعودية عدوانا وتخريبا للبنان وإهانة، والجيوش الأعجمية رمزا للاستقلال والكرامة.لبنان هو معقل القومية العربية، والفكر العربي.من الذي تغير في «أسلاك» مخيخات لبنانيين؟ بحيث يرون كل ما يمت للعربية غريبا واستعمارا وعدوانا يتعين محاربته واغتياله. والأموال والجيوش والأفكار الأجنبية هي الصديق والحبيب الوفي.من الذي استطاع أن «يسمل» العين الأخرى لنوعية مختارة من المثقفين اللبنانيين بحيث لا يرون سوى بعين واحدة مبرمجة على مشاهدة أن كل ما يفعله الأجانب فضائل وكرامات. حتى وإن كان هؤلاء الأجانب منهمكين في زراعة القنابل الفكرية والفتن بكل أنواعها.أحترم المفكر الذي يتحدث برؤية واعية وعدالة بحيث ينتقد سلبيات الكل، وينوه بإيجابيات الكل. ولكن المفكر الذي يفرز الجغرافيا والشعوب إلى ملائكة وشياطين. فهو يعجز أن ينير ذاته قبل أن ينبري لتنوير الآخرين.وإذا كان لا يستطيع أن يتحدث بموضوعية فهو لن يكون أكثر من مجند حزبي يمارس وظيفة تضليلية للرأي العام، ويغطي على أعمال تنتهك حرمات وطنه.ولو انتقد هؤلاء المملكة، وانتقد أيضاً الأذرعة الأجنبية في لبنان لقلنا إنه رأيهم. ولكن «تقصد» المملكة ينبيء عن مرض سري يحاولون تغطيته. مع أن المملكة تتواصل مع جميع الأطراف. ولا ينتقدون النشاط الأجنبي المحموم الموجه لتعزيز طرف واحد فقط وإغداق الأموال والأسلحة عليه وتعزيزه بالتوجيه الإعلامي الحزب المنظم.إذا استمر هؤلاء، وهم مستمرون، فإنهم سوف يناسلون لبنانيين بعين واحدة ومبرمجين على موجة واحدة، هي العداء للمملكة بحيث أن مرض «العين الواحدة» سوف يصبح وباء في لبنان. وسوف ينتشر ويضاف إلى الأمراض الأخرى التي ينتجها «وباء» الهندسة الطائفية في هذا البلد.*وترصوت جنوب متوجس..وأرزة تنشد مواويل الجبلوتاريخ يهتف في الشمال،وأشرعة تسافر في بحر بيروت البهي للقاء الشمس.بينما تلوح أيد للضياء..لنجمة بعيدة في السماء.