محمد حمد الصويغ

محمد حمد الصويغ

أظن ظنا قد لايخامره الشك بأن نسبة من المواطنين قد تصل الى تسعين بالمائة أو أكثر يعانون الأمرين من مكاتب الاستقدام داخل المملكة ومن مندوبيها في عواصم الدول المسموح استقدام العمالة منها ’ فلاغرابة ان طلب أحد المواطنين سائقا فاذا به يكتشف بعد وصوله الى المملكة أنه نجار ولايفقه من أمر السواقة شيئا والعكس صحيح أيضا .. وقس على هذا المثال عشرات الأمثلة لعمال يستقدمون من أجل أداء مهنة معينة فيكتشف أنهم لايجيدونها على الاطلاق ولم يمارسوها في حياتهم .. والأمر من ذلك كمثال آخر حينما يستقدم أحد العمال سائقا فيكتشف المواطن أن من استقدم لايجيد مهنة السواقة ولاغيرها من ا لمهن .. وقد يضطر لادخاله الى مدرسة لتعليم القيادة ولكن نسبة كبيرة من المتعلمين لايفلحون فيتهربون من التعليم فيغادرون البلاد مغادرة نهائية .. والخاسر الأول والأخير هو المواطن .أما عن معاناة المواطنين من المشكلات والأزمات المصاحبة لاستقدام الخادمات فالحديث حولها قد يطول ويتشعب ولاتستوعبه مساحة هذه العجالة ’ فالمواطن الذي أولى ثقته المطلقة بمكتب استقدام بعينه ليستقدم له خادمة بشروط معينة وزمن معين فانه سوف يواجه بـ « معسول» الكلام وحلوه من المسؤول في هذا المكتب ’ وسوف يحضر له الخادمة بالفعل ولكن من غير شروط يكتشف المواطن أنها غير متوافرة فيها .. أما عن الزمن فأبوابه مفتوحة على مصارعها رغم تأكيدات مكاتب الاستقدام كلها التقيد بزمن محدد لإحضار الخادمات .. وتكون النتيجة « الطبيعية» تكبد المواطن خسائر التأشيرة وثمن استقدامها وثمن تذكرة « الرجوع بدون عودة» حيث يضطر لتكرار التجربة مع مكتب آخر .. وتكرار الخسارة مرة أخرى .. ويبدو أن المندوبين المعينين من قبل مكاتب الاستقدام في الخارج يجيدون لعبة « الخمخمة» على أصولها .. وتلك اجادة تظهر بوضوح من خلال « نماذج» مايبعثون به من خادمات للمواطنين . أكرر ثانية أن الخاسر الأول والأخير هو المواطن ’ فثمة ملايين من الريالات تذهب سدى في هذه العمليات « الخاطئة» التي لايربح من وراء صفقاتها الا مكاتب الاستقدام ومندوبوها في الخارج .. وأطرح هنا اقتراحا عساه يلقى القبول من معالي وزير العمل ويدور حول أهمية انشاء « ملحقية عمالية» بسفارات المملكة في عواصم الدول المسموح استقدام العمالة منهــا على غــرار الملحقيــات الثقافية والملحقيات العسكرية تكون مهمتها « أي الملحقية العمالية» اختبار العمال في المهن التي استقدموا من أجل ممارستها قبل دخولهم أراضي المملكة ’ وبهذه الطريقة وحدها يمكن وضع حدود فاصلة وقاطعة لهذه الأ زمة الكأداء التي يعاني منها المواطنون الأمرين ويخسرون جراءها ملايين الريالات دون فائدة ترجى من تلك العمالة الوافدة التي يكتشف بعد فوات الأوان أن أفرادها لايجيدون أداء المهن المتعاقد عليها بينهم وبين مكاتب الاستقدام بواسطة المندوبين الذين يجيدون مفردات تلك اللغة المطروحة آنفا . وأعتقد أن اختبار العمال من قبل تلك الملحقية « المقترحة» سهل وميسور في بلدانهم قبل دخولهم الى المملكة التي سرعان مايعودون منها الى ديارهم لخلافات سوف تنشب حتما بين الكفلاء وبينهم تنتهي بالتسفير النهائي كما يحدث الآن على أرض الواقع ويرى بعيون الناس المجردة لأن تلك العمالة لاتجيد الأعمال التي استقدمت من أجل ممارستها .. والخسران المبين يتحمله المواطن الذي قد تضطره ظروفه لاعادة الكرة مرة أخرى أو عدة مرات أخرى .. واختبار الملحقية لتلك العمالة ليس صعبا سواء فيما يتعلق بالخادمات أو السائقين أو المزارعين أو غيرهم من أصحاب المهن التي لابد من اختبارهم والتأكد من اجادتهم مهنهم ومنحهم شهادة تثبت نجاحهم في الاختبار قبل أن تمنح لهم تأشيرات الدخول للمملكة وقبل أن يتورط المواطنون معهم كما يحدث الآن . MHSUWAIGH98HOTMAIL.COM