محمد العلي

محمد العلي

الكمين الفاغر الذي يتربص بكل مكافح من أجل التغيير الاجتماعي هو (اليأس) لا يكفي القول: إن اليأس بئر نفسية تنبع وحدها مثلما تنبع بئر من جدار كما يقول الشاعر أحمد الملا .. بل لا بد من دراسة العوامل الاجتماعية والسياسية والتاريخية التي تمهد لهذا اليأس أنه يندلع.التاريخ النفسي المتكدس في الفرد الاجتماعي من الذل والقهر والتجاهل جاثم بلا رحمة داخل الشعور واللاشعور .. والفرد المكافح مثل سائر الأفراد واقع تحت مخالب هذا التاريخ.. ولكنه استطاع أن يرفع إرادته التي تتشاهق أمامها تلك السدود التاريخية.أول ما يواجهه المصلح من السدود هو التجاهل.. بل الاحتقار من المجتمع نفسه الذي يحاول تغييره بفعله المضني وهذا ما يدفع بعض الإرادات إلى الغضب العاطفي ومن ثم اليأس.أما- ثانيا- فهو قائم من النظام السياسي الذي يرى فيه مشاغبا أو مخربا، وفي يده جميع السيوف.. وهذا أمر لا تستطيع كل إرادة حصره بأنه شيء طبيعي تقتضيه طبيعة التناقض بين الثابت والمتحول وحتمية الصراع بينهما.. لذا يكون اليأس هو المرفأ لبعض الإرادات التي تغيب عنها هذه الزاوية من التحليل.ثالثا: التغيير قيمة من القيم فما هو موقعها في سلم القيم لهذا المكافح أو ذاك؟ إن لكل فرد سلمه.. وموقع القيمة في أي سلم مختلف بمقدار الاهتمام بها وبمقدار نكران الذات الذي تقتضيه.. ونحن عادة نمر على هذا التعبير (نكران الذات) ببساطة غافلة، لأن الذات لا يمكن نكرانها.. بل يمكن تطويرها وتمسكها بقيمة مستقبلية مثل التغيير يتطلب تطويرا مطردا لهذه الذات بحيث لا تجد نفسها متحققة إلا مع الذات الأخرى.. وبهذا وحده نكون في منأى عن اليأس.الرابع هو: الملل من التكرارالتكرار يوحي بعقم المعرفة عن الإنجاب وولادة أفكار جديدة تقدم إلى المجتمع.. ولكن إذا كان المجتمع واقعا تحت صرة ضخمة من الأوهام والمسلمات السرابية ألا يكون التكرار هنا ضروريا لتفتيت تلك الصخرة الهائلة؟هل التكرار هو العقم؟كلا..إنه عدم الوصول إلى الهدف.لقد طرح أحد كتابنا مسألة التكرار.. ولكنه كان كمن يتكلم عن مجتمع آخر.. مجتمع تجاوز ما يطرح أمامه من أفكار لا مجتمع مثل مجتمعاتنا التي أوصدت وعيها أمام كل فكرة.. وامتلأت باليقين بأنه ليس في الإمكان أجمل مما كان.التكرار يكون عقما حين يصبح احترازا لا يرمي إلى شيء ..أما عندنا فهو يحمل طبيعة الماء الذي يفتت الصخور على مهل.أليس كذلك؟!