مطلق العنزي

مطلق العنزي

الذي يراقب أجواء الانتخابات اللبنانية يصاب بالصدمة.المفروض، نظرياً، أن يكون لبنان واحة السلام والمحبة وتفوق العبقرية العلمية والفكر والتنوع الثقافي.اللبنانيون، في المجمل، من أفضل الشعوب العربية تعليماً وتنويراً. وكان يتعين أن يكون لبنان من أفضل البلدان العربية في الأداء السياسي والعلمي والإداري وفي كل أداء.ولكن، بعكس المنطق، فإن لبنان من أسوأ البلدان في العالم فيما يتعلق بالأداء السياسي.فيما كان يجب أن يكون التنوع اللبناني بناء وخلاقاً وعلاجاً لكل أمراض الجهل والكره والفساد والفوضى الإدارية والسياسية، تحول التنوع إلى «أعاقة» ومرض عضال.الآن لبنان مرجل يغلي بالكره وكل أنواع الموبقات. وفي وقت كان يجب أن يقدم اللبنانيون نموذجاً حضارياً لانتخابات منظمة ونزيهة وفوق كل الشبهات، نجد اللبنانيين مشغولين في اختراع أنواع وموديلات من «وصفات» التخوين والتشويه والقذف والصاق التهم بكل «ما ليس معنا». وأجواء الانتخابات مليئة بالإسفاف وعروض رخيصة وتأجيج مشاعر وكل ما يمكن أن يجده المرء في العالم التحتي المجرد من القيم.وقد أثبت اللبنانيون أن المستوى الرفيع من التعليم وحده ليس حلاً للمشاكل، إن لم يقترن بنوايا صادقة ومخلصة. بل أن المتعلمين إذا ما باعوا ضمائرهم سوف يمعنون بالسوء وتوظيف تعليمهم في خدمة الشرور.وأكثر التخوفات المطروحة في الإعلام اللبناني هو أن يلجأ متنافسون إلى التخريب والترهيب من أجل ضمان فوزهم، لأن لبنان انقسم إلى فرقاء تابعين لقوى خارجية، وأصبح المتنافسون ممثلون لهذه القوى أكثر مما هم ممثلون للبنان. وهذه، بالضبط هي المشكلة اللبنانية. فالخارج لا يهمه أن يتحطم لبنان ولا يهمه أن يغتني اللبنانيون أو يفقرون، أو ينجحون أو يرسبون، يهمه فقط أن يسجل، في الأراضي اللبنانية، نقاطاً ضد منافسيه.ولا أعلم لماذا هذا المستوى الرفيع من التعليم والتنوير في لبنان لم يمنع أن يتحول اللبنانيون المستنيرون إلى حراس للمصالح الأجنبية، وموظفين لدى القوى الخارجية، ولا يتحرجون من تبني أفكارها.. وحتى تعليماتها.وترلبنان البهي، يغرق في مياه التاريخ الآسنة.وصوت السمامرة الجائلين يعلو..كل قطعة من لبنان للبيع.. كل شجرة أرز.يطفئون وطن النور، لتعم ظلمات الأحقاد.كي تنتصر الفتنة وتشتعل أفراح المساومين.ويحترق لبنان بآلام التاريخ.