محمد العلي

محمد العلي

أم حسين تتحدث مع أم حسني:إز يك يا أختي؟نحمده جوزك عامل إيه؟الله فتح عليه يا أختي أو صار بواب عمارة أد الدنيا..ما شاء الله خمسة وخميسةأمال.. الأشيا معدنالحديث هذا بين الوليتين يضعك أمام مدى واسع من المبالغة الفاقعة التي تنوء بها اللهجة المصرية منذ جذورها الفرعونية حتى الآن.. فأم حسني صار زوجها بضخامة الدنيا لأنه أصبح بواب عمارة.. أما أم كلثوم فهي (كوكب الشرق) ومحمد عبدالوهاب (موسيقار الأجيال) وطه حسين (عميد الأدب العربي) أما شوقي فهو (أمير الشعراء).كل من هؤلاء الأربعة مبدع في مجاله بدون شك وكل منهم أضاف إلى الأفق السائد في وقته أفقا.. آخر أكثر رحابة وإضاءة، فشوقي مثلا أضفى على اللغة الشعرية أثوابا جمالية لم تكن عليها ولكن أن يكون (أمير الشعراء) في الماضي والحاضر والمستقبل هذا لا يكون الا في أبو ظبي كذلك من العسير على المرء أن يحيط بروعة الأدب العربي دون قراءة طه حسين ولكن أن يكون عمدة تماما مثل عمدة قرية في إحدى الروايات المصرية فهذا شيء آخر.المبالغة في (موسيقار الأجيال) يقين بعقم الأجيال القادمة عن الإنجاب ذلك لأن اليقين ثابت إنه صخرة لا تحركه المدام ولا الأغاريد.الغريب في الأمر هو التناقض بين المبالغة في اللهجة والموضوعية في السلوك.. المجتمع المصري ذو لهجة تقوم على المبالغة والسخرية.. ولكن الفئات الواعية فيه( وما أكثرها!!) لا تجد في سلوكهم مع الآخرين هذا الغرور المنتفخ الذي نراه في غيرهم من المجتمعات العربية.. إنهم مجتمع يعترف بالآخر بسرعة وينسجم روحه وكأنه من أبنائه.. أما المجتمعات الأخرى فليست كذلك.إنك لو عشت في المجتمع السوري حتى يحدودب ظهرك فلن تظفر بألفة مثل تلك التي تلمسها في مصر منذ يومك الأول.. وكذلك هو مجتمعنا هنا فالفرد الذي يقضي معنا زهرة عمره، بل حتى المولود هنا يشعر ببعد المجتمع عنه نفسيا، وكأن هذا المجتمع خلق من نوع ملائكي يختلف عن عالم البشر.خطر لقاء المبالغة والسخرية في آن واحد ينجم عنه شيء ثالث هو تحوليهما معا الى (لا مبالاة) مجهضة للفعل لا مبالاة تفتح ذراعيها حتى لتجرع ما لا يمكن تجرعه من الصبر والانتظار إلى مالا نهاية.يمكن أن تقرأ معي لتعرف معنى الإجهاض.(حسب الله السادس عشر صاحب حانوتزوروني كل سنة مرة).