مطلق العنزي

مطلق العنزي

النائب اليميني الهولندي المتطرف خيرد فيلدرز يجول في الأماكن العامة، والصحف ويستقبله كثيرون باعتباره بطلا للحرية وخلاص الإنسان. فقد حقق شهرة واسعة وكسب كثيراً من المؤيدين. فهو أنتج فيلم «فتنة» الذي يطعن في الإسلام ويدعو إلى تمزيق صفحات من القرآن الكريم. ويقدم الفيلم «نماذج» من الفظائع «الإسلامية» كدليل مادي وموثق على صحة وجهة نظره. ويعرض الفيلم نسخة من القرآن الكريم ولقطات من هجمات 11 سبتمبر 2001 ضد الولايات المتحدة الأمريكية، ومشهدا لقطع رأس، ومسلمين يرفعون لافتة كتب عليها «فليرحم الله هتلر» وأخرى كتب عليها «لتذهب الحرية إلى الجحيم»، وصور لمخرج هولندي قتله مسلم عام 2004، وطفلة مسلمة تعبر عن كراهيتها لليهود. ويختتم الفيلم بالقول «أوقفوا الإسلام، ودافعوا عن الحرية». وطبعاً يوجد الكثير من الفظائع التي ارتكبها مسلمون باسم الإسلام لم يوردها الفيلم.والسؤال من لوم؟هل نلوم هذا السياسي المتطرف الذي يبحث عن الشهرة فوجد أنه سيصبح بطلاً حينما يعادي الإسلام، وليس عليه سوى مراقبة الجرائم التي يرتكبها مسلمون باسم الإسلام، ثم يقدمها شواهد على أن المسلمين مجرمون والإسلام دين إجرام؟وقد أدان الفيلم مسلمين وغير مسلمين لأنه انتقائي ويقصد رصد الأخطاء التي ترتكبها شراذم شاذة من المسلمين لتشويه الإسلام العظيم. وتلطيخ سمعة كل المسلمين.وركز المسلمون على فيلدرز وأكثروا من الضجيج والصياح والنواح والغضب، لكنهم لم يمسوا الأخطر والأكثر فداحة من فيلدرز وأعماله، وهم بعض المسلمون الذين أمدوا هذا النتن بكل ما يود وساعدوه بجهد وجد من أجل أن ينتج هذا الفيلم. إنهم هذه الشراذم الضالة الجاهلة التي ترتكب الجرائم والفظائع وتسفك الدماء وتقطع الرؤوس أمام الكاميرات وتبث الكراهية بين الناس ثم تقرأ آيات قرآنية لتقول للناس: إنها تعاليم الإسلام وأوامر القرآن الكريم.وليس فيلدرز وحده هو الذي يشوه الإسلام، ولم يفعل أكثر من أنه جمع جرائم مسلمين وقدمها للعالم كي يوظفها لتكسب سلوكيته العدوانية الثقة والصحة بالبراهين.المفروض أن ينصب غضبنا أولاً على بعض المسلمين الذين أعطوا فيلدرز كل أدواته من أجل أن يشوه ديننا ويطعن في نقائه وأهليته للحياة. وتر إذا أسدل الليل العتي ستاره ..فليس للظلام سلوى..الوقت آهات وخناجر وأعوام .. وحقب مما تعدون ..وهذا الصباح البطيء المجيء .. متثاقل كهموم .. كوأد أفئدة الحلم.