مطلق العنزي

مطلق العنزي

هل تريد أن تعرف مدى الشفافية لدى أمة، ومدى تحمل المجتمع للنقد..؟أسأل كم مسرحاً في البلاد؟ وكم مسرحية تعرض؟المسرح هو البداية الأولى للنقد الحي.ولأن المسرح يحمل وجهة نظر.. فإن كثيرين قد عادوا المسرح والمسارح والممثلين.لقد تعرض المسرح منذ عهد الإغريق إلى سهام المنتقدين الذين يودون تكميم الأفواه ومنع المسرح من نقدهم والسخرية من ممارساتهم.ولأن المسرح يحاكي المزاج الشعبي، فإنه تعرض أيضاً لسهام المجموعات الدينية التي تنكر على المسرح الهزلية والنزول إلى شعبية لا تطيقها.في عهد اليزابيث الأولى ملكة (1558ـ1603م) العاهلة البريطانية البتول التي دوخت سياسيي أوروبا ومدت بريطانيا من جزيرة قزمة إلى حدود الأرض، تعرض المسرح إلى سهام مجموعات البيورتانية الدينية (حركة التطهر)، وهي فرقة بروتستانتية مسيحية متشددة ظهرت في القرن السادس في بريطانيا، حتى أن ستيف جونسون (البيورتاني) وصف ممثلي المسرح بأنهم «أساتذة الرذيلة ومعلمو الخلاعة والفجور». وهو يقصد نوعية من المسرحيات تناغمت مع المزاج الشعبي السوقي، مثلما يحدث هذه الأيام في أوروبا وأمريكا وبلدان عربية أيضاً. وتعرض ـ إلى جانب المسرحيات الراقية ـ مسرحيات هزيلة ليست إلا مدارس للسطحية والتفاهة، لكن أيضاً كانت البيورتانية تلاحق المسرح لأنه يفضح ممارسات خاطئة لمنتسبين لهذه الفرقة.وحاولت البيورتانية منع المسرح، حتى أن ممثلين أدوا مسرحياتهم في الشارع بينما كانوا يلاحقون.لكن هذا الشذوذ يأتي من طبيعة الأشياء، فلا يوجد أداء حياتي ملائكي. كما أنه لا يلغي أهمية المسرح في بناء الفكر الاجتماعي والارتقاء بالمجتمع.أوروبا تدين بتقدمها إلى المسرح الذي كان يقدم وجبات غذائية للعقل، ويحدث حراكاً فكرياً، فيصبح المجتمع قادراً على تحمل النقد اللاذع. وفضح المسرح المحرمات الدنيوية الشخصية. فقد جرد المسرح البارونات والنبلاء من قدسيتهم، فنقد ممارساتهم، فحملهم على ترشيد سلوكياتهم. وكان المسرح يساعد اليزابيث على التصحيح والقرارات السياسية.ومن أسباب تدني الوعي عندنا، بما في ذلك ارتكاب الحوادث المرورية، والممارسات السوقية المشاغبة في الشارع، والممارسات المزاجية في المكاتب، هو غياب المسرح أبو الفن والإبداع والوعي.وتر إلى الطفلة ضحية حادث مروري طائش:وإذا المؤودة سئلت بأي ذنب قتلت؟تطبق عيناك على ألف سؤال صامت..ولا تروى شفاك الحكاية..دمك رواء الأزلفت، وصوتك يضج في الأعاليبأي ذنب قتلت..؟