نجيب الزامل

اسألوني

امن هناء الحارثي من الطائف، التي استحلفتني أن أجيب عن أسئلتها كلها، أجد أني مضطرا لقبول سؤال زائد واحد فقط متعديا على قانون عروب، تسأل :* هل يمكن أن نفكر بدون عاطفة ؟- ثبت نفسيا وتحليليا أن العاطفة مسئولة إيجابا أو سلبا عن التفكير.. وتوظيف العاطفة الفعالة للتفكير هو الوسيلة الصحيحة.* هل يمكن أن أحب بعقل؟- شوفي، الحب إذا كان صاعقا أو من النظرة الأولى سيكون بلا عقل. وبالتالي جوابي نعم يمكن الحب بلا عقل.. ولكن من يقبل أن يستمر في فقدان عقله يا هناء؟ * هل حب أعضاء الأسرة قدري أم اختياري؟- إنه غريزي، والعشرة الطويلة أو الفرقة الطويلة تؤثر في قلته وزيادته. وهنا سؤال هناء الرابع الذي اعتبره سؤال الأسبوع، ويدل على بداهة لغوية ذوقية واضحة :* لماذا نقول «وقع في الحب» لم لا نقول :»ارتفع في الحب»، هل الحب سيىء لاختيار الفعل «وقع»؟- والله نظرية؟ حتى في اللغات الغربية يقال وقع في الحب (حرفيا).. والحب برأيي تجربة صعبة بلذتها وألمها، وهي تذهل الإنسان في اتجاه حياته المعتاد.. مثل أن تقع في حفرة ستخفي معالم الطريق حتى لو كانت مفروشة بالزهر. وربما عالجت الموضوع في مقال. ومن أحمد الشاعر وهو لبناني من الخبر، يسأل :* كتبتَ عن لبنان، هل تهمك لبنان كسعودي؟- لبنان كنا نتطلع لها كمنارة وسط جو عربي مضطرب، أما أن لبنان تهمني كسعودي.. فاسأل أي سعودي بجانبك عن لبنان أو عن اللبنانيين. نصيحتي يا خـَيْ : يا أهل لبنان ديروا بالكـُن ع لبنان!* هل لك جذور لبنانية؟- نعم، فكرية وثقافية.. وعربية. * هل تعتقد أن المرأة اللبنانية هي الرمزُ الأولُ للجمال والأناقة في العالم العربي؟- آسف، لا أعتقد!.. وتأملوا في رقي أسئلة السيدة أم تماضر، وأسمح لها أن يكون سؤالها الأول بالإنجليزية :*لماذا يعتبر «بنجامين سبوك» هو الدليل الأول في الرعاية الأموية الأولى؟(*)- صحيح. لأنه أول من استخدم اللغة السهلة المريحة بينما كان من سبقه وعاصره صارمين في الأسلوب. بنجامين هو أبو النفسانية التربوية للطفولة حتى الآن.* علميا وعمليا، هل يتصلب قلب من لا تنجب الأطفال؟- في أكثر الحالات، يرق أكثر.. ويكون أوسع في شموله. * ماذا حصل على نظرية الأمومة والطفولة عند «سيجموند فرويد» المنطلقة من الدافع الجنسي؟- ثبت أنها هراء، وهي مجرد نكتة العلم النفسي.. لكن لا يُنسى أنه رائد مدرسة التحليل النفسي. (**)ومن سعد الوكيل، هذه الأسئلة :* هل الامتحانات قياس حقيقي للذكاء؟- لا، قطعا. ولكنها أوفر قياس ٍمعروفٍ «للاجتهاد» يا سعد.* هل أعتبَرُ غبيا إذا أحببت الرياضة أكثر من الدراسة؟- لا لست غبيا لأنك تحب الرياضة أكثر من الدروس، ولكن ستكون أكثر من غبي لو اعتبرت أن الرياضة وحدها أهم من الدروس.* (طيب ليه ما أكون لاعب بدل ما استمر في الدراسة)؟- أنا أقول لك : في الرياضة ليس مؤكدا أن تكون لاعبا، فقد تنتهي مجرد مشاهد بلا حول، ولا نفع.. في الدروس الجميع يلعبون في الميدان!.. وهناك بيننا من علـّم أولاده الإنجليزية بدون أي قاعدة عربية. وعادل (بدون بقية الاسم!) دليل على ذلك، وأسئلته بالإنجليزية أقدمها كدليل على الضياع اللغوي أمام اللغة الأم :*قرأت أن مدينة (غرانادا) استولى عليها المورو لمئات السنين؟ أليس العرب هم الذين كانوا في أسبانيا؟- الاسم بالعربي غرناطة، وهي تابعة لإقليم الأندلس بأسبانيا، «والمورو» يا عادل هو الاسم التنصيري الذي صار يُطلق على المسلمين في أسبانيا بعد محاكم التفتيش وطردهم من أسبانيا. يعني «المورو» هم العرب المسلمون!* من الصعب أن أقرأ القرآن وأفهمه بالعربية هل يكون فهمي من ناحية دينية صحيحا وأكيد لما أقرأه مترجما؟- لن أجيب عن السؤال لطبيعته الشرعية، ولكن من جهة لغوية ولذة روحية لن تتذوق جماليات اللغة في القرآن بدون أن تكون متمكنا من العربية.وهنا أقول موجها كلامي لعادل وأهله، ولمن يحذو حذوهم : ما الذي فعله بك أهلـُك يا عادل سامحهم الله بتعمدهم لتغريب الأبناء تماما عن لغتهم ، حتى أن عادل حُرم من تذوق حلاوة قراءة أعظم كتاب على الأرض والذي نزل بلغة العرب، القرآن الكريم؟! عُد إلى لغتك يا عزيزي عادل ما أمكنك، ولا ألومك يا حبيبي على وضعك الآن، أبدا، أبدا.. ولكن، سألومك كثيرا يا عادل إن لم تحاول!ومن الغزالة الكويتية :رأيتك مع الشيخ العوضي في مقابلة تلفزيوينة وأعدتُ رؤيتها في اليوتيوب مرات ومرات. هل تجيبني عن الأسئلة كلها :- يا غزالة نحن محصورون بثلاثة أسئلة اختارُ أهم اثنين، وأطرف واحد:* تكلمت عن الإلحاد، طيب وإن كان أحدهم يؤمن بالخالق فهل لا بد أن يكون مسلما؟- هنا روعة الإسلام يا غزالة بمجرد أن يبحث العائد للإيمان الإلهي بكل الأديان، فسيجد الدين الإسلامي هو الأكثر إقناعا، لأنه الأكثر منطقية واستدلالا. والدلائل مسجلة، كما قلنا في المقابلة.* قلت ان الكون كان بحجم الكبريت بكثافة عظيمة ثم صار الانفجار العظيم وصار الكون يتسع منذ ذلك الحين، فهل سيعود الكون إلى حجم علبة الكبريت من جديد؟- سؤال منطقي، الكون ما زال يتسع وليس هناك تأكيد علمي عن توقف هذا الاتساع، ولكن في السدم والنجوم ما انكمشت بالفعل لأحجام غاية في الصغر بكثافات هائلة لا تصدق.. وقد يحصل هذا للكون – نظريا - حينها سيسمى الانكماش العظيم.. طبعا هذه إن بقي أحد على قيد الحياة ليطلق ذاك الاسم!* أنت مو كويتي صح ؟ ليش لابس وتتكلم كويتي؟- كلنا من أبناء منطقة واحدة يا غزالة.. عدِلْ ولا مو عدِلْ؟ في أمان الله______________________(*) بنجامين سبوك له قدرة حميمية مذهلة للدخول في عقل الأم والطفل معا، وله لازمة جميلة تتكرر في كل كتبه تقول :» كله مكتوب داخلك أيتها الأم من الله.. كل ما علي أن أساعدك في قراءته!» (**) الغريب أن ابنة فرويد «آنا»( آخر العنقود) نهجت دراسة التحليل النفسي مثل أبيها وخالفته في التبرير الغريزي، ومع أنه أكثر علمية من كتاب أبيها إلا أن الأوساط غير العلمية أقل احتفاءً به.najeeb@sahara.com