د. عبدالوهاب القحطاني

د. عبدالوهاب القحطاني

رن جوال إحدى عميلات أحد البنوك السعودية لترد المواطنة على المكالمة وإذا بها من إحدى الموظفات في إدارة متابعة العملاء.. سألت موظفة البنك المواطنة عن حاجتها لمنزل العمر مما أثار فضولها وأبحر بخيالها نحو مستقبل جميل في منزل تتطارد فيه الخيول .. شرحت الموظفة العملية للمواطنة ببساطة متناهية جداً مما زاد من رغبتها في امتلاك منزل خيالي بالتقسيط من غير دفعة مالية عالية .. استطاعت موظفة البنك إثارة حاجة المواطنة لمنزل يلبي رغبتها ونمط حياتها من غير الإسهاب في تبعات ما سيحدث في حال عدم الاستطاعة على تسديد الأقساط. لا أبالغ عندما وصفت الرهن العقاري بالشبح لأنه غير معلن بشكل صريح من قبل البنوك التي تغري عملاءها وغيرهم بقروض خيالية لشراء منزل الأحلام بالرغم من دخولهم المالية المتواضعة.. ما تروج له معظم البنوك من قروض ميسرة لا يختلف كثيراً عن تسويق القروض العقارية بالرهن في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول الصناعية الرأسمالية. وهنا نسأل الجهات المعنية بتنظيم العقارات في المملكة من حيث ضوابط الإقراض وشروطها حتى لا يتورط المواطن في مشكلة الرهن العقاري التي ساهمت في الأزمة الاقتصادية العالمية العارمة والتي هزت النظام الاقتصادي العالمي. لقد كان الرهن العقاري الشرارة الأولى لتفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية ومن ثم ساهمت في تأجج أزمة المؤسسات المالية التي تعاملت في الرهن العقاري.البنوك تجذب المواطن بسيط التفكير نحو القروض المجهدة لأنها تعرف أنه عندما لا يستطيع تسديدها بأنها تملك منزله المرهون بتسديد آخر ريال من القرض.. تسهيل عملية الإقراض في البنوك لا يحمي المواطن منها، بل يضع البنوك في وضع مالي صعب عندما يتوقف المقترضون عن تسديد الديون سواءً كانوا قادرين أو غير ذلك. قد يفهم المواطن البسيط أن البنوك ستنقل صكوك ملكية العقارات باسمه قبل حصولها على حقوقها المالية المتمثلة في القروض.حقيقة أننا نسمع الكثير من المغالطات حول الرهن العقاري في المملكة مما يستدعي قيام الحكومة بتوضيح الأمور لحماية المواطن من التورط في قروض مجحفة لا يستطيع سدادها على المدى البعيد، خاصة عندما يمر العالم بأزمات اقتصادية، مما يؤدي إلى أزمة اقتصادية محلية. وقد كانت المملكة من أقل دول العالم تأثراً بالأزمة الاقتصادية العالمية التي ساهم فيها الرهن العقاري لأن السعوديين أقل شعوب العالم اعتماداً على الرهن العقاري. صدور اللوائح والأنظمة ذات العلاقة بالرهن العقاري في المملكة مطلب وطني للمحافظة على حقوق المواطنين والمؤسسات المالية من أي أزمة محتملة للرهن العقاري. السعوديون بحاجة ملحّة لحوالي مليون وحدة سكنية لمواجهة الطلب المتزايد على السكن. هذا يزيد من أهمية هذه الأنظمة واللوائح لتكون الضوابط الاحترازية التي تحمي الاقتصاد الوطني من الذين يحاولون استغلال حاجة المواطن لتحقيق مكاسب آنية غير متوازنة مما يؤدي إلى مشاكل مكلفة على الاقتصاد السعودي. asalka@yahoo.com