خالد الزومان
قرأت منذ أيام أن مجموعة زين تسعى للحصول على تصنيف ائتماني من أجل الاستفادة من أسواق الدين على المدى الطويل بحلول العام 2010، وهي ليست الشركة الوحيدة بل هو سباق بين تلك المجموعات إقليمياً، إذ تعمد الكثير من الشراكات التجارية أو قرارات البيع والشراء حكومية كانت أو تتبع للقطاع الخاص إلى البحث عن معلومة تحدد القرار الاستثماري أو الشرائي بالاعتماد غالباً على وكالات ومؤسسات التصنيف الائتماني الإقليمية والدولية، وعلى الجانب الأخر تعمد الشركات الكبرى والمصارف على الحصول على تصنيف متقدم للاستفادة من أسواق الدين بفضل تقييم الائتمان للشركة والذي يقصد به تحديد معدلات الخطر المرتبطة بقرارات منح الائتمان التي يترتب عليها خسارة من عدم وفاء العميل أو تأخره عن الالتزامات المالية، ناهيك عن الرغبة لمستثمر في الدخول إلى أسواق جديدة. المراكز الائتمانية التي يتم تقييمها ونشرها من خلال وكالات ائتمانية معتمدة إقليمياً وعالمياً مثل ( موديز) و (ستاندرد أند بورز) و(كابيتال انتليجنس) و ( فيتش آي بي سي أيه) تساهم في قرار التمويل وتحديد البنوك معدل الفائدة التي سوف تتقاضاه على القروض الجديدة بناء على تلك المراكز الائتمانية. حقيقة أن الوكالات الائتمانية قد سجلت فشلا ذريعاً منذ انهيار الشركة العظمى إنرون وأيضا أزمة النمور الآسيوية عام 1997 وكررت الفشل أكثر من مرة ليتجلى سقوط قراءاتها مع تفجر أزمة الائتمان المالية العالمية التي توالت القمم والأحداث على إثرها في محاولة لوقف بركانها المتأجج في دهاليز التجارة الدولية، وانتقلت بصفة «الوباء» إلى جميع أنحاء العالم لتتغلغل في أوساط رؤوس أموالها، ولتهب رياح الكساد الجديد بأسرع مما توقعه أكثر المحللين تشاؤماً، ولتضرب في أعماق اقتصاد الشرق الأوسط والخليج بعنف ابتداء من أسواقها المالية. ومحلياً انعكست على التقييمات غير المحايدة لمؤسسات تدير محافظ استثمارية واغلبها كان تقييمه يخدم تعارض المصالح وكان مؤثراً للقرار الاستثماري في سوق الأسهم الذي تحول بقدرة قادر إلى سوق مضاربي على أطلال تلال العشرين ألف نقطة وليس هناك مستفيد سوى أفراد أو مجموعات اعتبارية معينة، وهنا أنا استبعد النزاهة في معظم تلك التقارير الائتمانية وتوريطها شركات كبرى في صفقات خاسرة ، وأذكّر في استحواذ سابك على الوحدة البلاستيكية لجنرال اليكترك وأرجو أن يكون السبب في تلك الوكالات الائتمانية وليس بإدارة الشركة نفسها. لست هنا ضد وجود شركات ووكالات التصنيف الائتماني دولياً وإقليميا بل أني اعترف بقوتها وأهميتها وقدرتها على البقاء نظرا للحاجة إليها عند اتخاذ القرار الاستثماري، لكني أرى أنه من الواجب إعادة النظر في البنية القانونية التشريعية لعمل تلك المؤسسات وتأثيرها محلياً وكذلك اقترح إنشاء مجلس تصنيف ائتماني محايد ومستقل يقوم بوضع المعايير المنظمة لتلك المؤسسات عند إصدارها تقارير ائتمانية تؤثر في القرارات الاستثمارية محلياً، ولن تعدم تلك الجهات الاشرافية لوجود سواعد سعودية ذات كفاءة لإدارة هذه الجهة وإنشاء نواة المجلس.kalzoman@hotmail.com