سليمان أباحسين
كنت أحد الشهود في بناء أوسع وأعقد شبكة مواصلات في الشرق الأوسط، مخيلتي مازالت ترى العمل على إنشاء طريق الجبيل الدمام ، كثبان رملية كبيرة ، ومئات المعدات ، وآلاف العمال هنا وهناك، في الرياض والقصيم والمدينة وغيرها من مدن المملكة. عشقت شبكة المواصلات مبكرا، وأدركت من حينها ان اي شريان جديد يبنى في هذا الوطن ، هو الخير كل الخير، التصق الشمال بالجنوب والشرق بالغرب في احد أضخم القارات على وجه المعمورة ، فأي طريق جديد يمر في أقصى قرية وبلدة يعني الحياة ، مثل الانهار وشبكة قطارات أوروبا، او البوابات المفتوحة في المدن، والتي يتمناها الواحد منا في ركنه العربي، دون رجل الجمارك الكريه وغيره. سمحت لنفسي كتابة ما سبق، وهي حالة ذاتية خاصة ، لكتابة «معروض» للرجل المثابر دوما، وللرجل الذي أصر داخل أروقة وزارة وفي بداية انطلاق مشروع الموقع الرسمي على الشبكة للوزارة أن لا تنشر صوره الا بشرط نشر صور وجهود الوزراء السابقين، وبالفعل فمعالي الدكتور الصريصري أدرك وبإيمان أن ما يقوم به ما هو الا استكمال للعقد الحكومي التنموي والتنويري للقيادة عبر ضخ مليارات الريالات خلال 30 عاما. الى هنا شكرا معالي الوزير لكن تصريح معاليكم في صحيفة الحياة العدد 16827 ، وهذا نصه «وعن الحوادث المرورية، قال الصريصري: الدراسات أشارت إلى أن أكثر من 85 في المائة من الحوادث المرورية سببها الأخطاء البشرية وما لم تتغير ثقافة المجتمع وثقافة السائقين - مع الأسف - ستستمر رؤية هذه الحوادث». لم يخطئ الوزير، فنحن نسوق بهبالة وهذه هي البشرى الأولى ، اما البشرى الثانية فهي أن ثقافة المجتمع مع ثقافة السائقين البنغاليين وغيرهم لن تتغير، ربما تغيرت وسط نيروبي او دبي ولكن لن تتغير لدينا، اما الثالثة وهي ليست بشرى فهي ان الأخطاء ليست جميعها من البشر، ففي داخل المدن اذا كنتم تعنون ذلك فهي من تخطيط الشوارع والاحياء وضعف الرقابة المرورية، ولكن الطرقات السريعة فربما كانت والسرعة، ولكن المسؤولية الأولى تقع على إدارات الطرق في وزارتكم خاصة الطرق التي يعاد تشييدها او المنشأة حديثا ويضخ بها المليارات من الريالات. هل مئات الجثث والدماء الحارة التي سكبت على ازفلت الطرقات في عقبة ضلع « مرتين في عام واحد» وفي العقير وعلى طرق المنطقة الشرقية والطرق الأخرى في المملكة ، جميعها أخطاء بشرية بنسبة 85 في المائة، ولا أعرف أين تذهب نسبة الـ 15 بالمائة المتبقية. هل تذهب لرؤية الوزارة التي تضمن بيئة صحية وآمنة لأفراد المجتمع، أم للمواصفات وإدارة المشاريع وللجودة والسلامة، والمراقب والاستشاري المسؤول. نعم معالي الوزير نحن نسوق بهبالة وبإقدام نادر على الموت وكارثة ضلع والعقير ومئات الجنازات التي يتقدمها المدرسات، هل جميعها أخطاؤنا. لا أريد الاطالة فقد تطور هذا العملاق وبعضة تقادم، وجهودكم واضحة لمشاريع هذا العام لإنشاء 8250 كيلو مترا، نحن لا نريد يا معالي الوزير من إدارات الطرق ردودهم الباهتة بالعزاء لاسر الضحايا وأن الطريق المعني سينفذ في الخطة المستقبلية وشكراً مرة أخرى لمعاليكم.sabahussain@alyaum.com