مطلق العنزي

مطلق العنزي

فجأة، في بداية الشهر الجاري، احتل مسلحون ميليشيا «طالبان» باكستان، ترافقهم مدرعات وقاذفات صواريخ مدينة بونر الباكستانية، ونشروا الفوضى والرعب.و«أسروا» رجال الشرطة في المدينة وموظفي الحكومة.وبعد مواجهات مع الجيش الباكستاني انسحبوا بعد أن خلفت المعارك قتلى بين الجانبين، ودماراً في شوارع المدينة ومبانيها وسكاناً مشردين ومواطنين يملؤهم الرعب والخوف.وعذر «طالبان» كما يقول أحد قادتها للتليفزيون «لقد جئنا للدعوة في المساجد.. وقد دعونا.. ونحن الآن ننسحب».أي عقل يمكن أن يقبل هذا الهراء.فهو قد كذب لأن أي داعية لأي دين لأي مذهب، لا يأتي على ظهور دبابات ومدرعات ويحضر معه صواريخ، ويبدأ بالقتل والأسر.بل هو غاز أثيم.. وقد روّع الأطفال والأوطان وعاث فساداً ونشر الدمار وأراق الدماء الزكية المعصومة بأمر الله.والآن المعارك تحتدم بين «غزاة» طالبان الباكستانية والجيش.وهذا يعيد إلى الذاكرة أن الإسلام لم يتضرر من الأعداء الخارجيين. وقد واجه الإسلام والمسلمون أعتى أعداء الخارج وانتصر.ولكن بلاء الإسلام الدائم من الداخل. من الغلاة الذين يمارسون أهواءهم البشرية باسم الإسلام والقرآن الكريم ويرتكبون أسوأ المحرمات .. وهي إراقة الدماء.وأكبر المحرمات في الإسلام، وهي سفك الدماء المعصومة، هي عند هؤلاء الأيسر والأهون، وهذا الفكر خيانة لله ولرسوله.وقد شاهدنا أمثالهم في الرياض والخبر والقصيم إلى أن وفق الله جنده المؤمنين إلى تطهير هذه الأرض الطيبة من هؤلاء الذين يرهنون أنفسهم للشيطان، ويغررون باليافعين والشباب ليرموهم في أتون النار.والخطر الأكبر الآن في باكستان، وهو البلد الشقيق الصديق، فإذا ما قويت شوكة هؤلاء فسوف يوجهون الطاقات الضخمة لهذا البلد الكبير إلينا نحن قبل كل بلاد العالم. وقد وفرت أفغانستان طالبان ملاذا آمناً لابن لادن كي يرسل أدواته ومفجريه إلى مدننا. ويتعين على البلدان الإسلامية جميعها إنقاذ باكستان من هذا الخطر الداهم الذي قد يمتد إلى البلدان الأخرى.وتر (للشاعر الباكستاني الكبير محمد إقبال)أمسيت في الماضي أعيش كأنماقطع الزمان طريق أمسي عن غديوالطير صادحة على أفنانهاتبكي الربي بأنينها المتجددقد طال تسهيدي وطال نشيدهامدامعي كالطّل في الغصن النديفإلى متى صمتي كأني زهرةخرساء لم ترزق براعة منشد