محمد يحيى الشهراني

محمد يحيى الشهراني

قبل أسبوعين وفي يوم الجمعة بالتحديد تلقيت دعوة كريمة من أحد الأصدقاء الذين فتح الله عليهم باب الرزق، فأضحى من أهل المال والأعمال لتناول طعام الغداء في منزله العامر بأحد الأحياء الراقية بمدينة الخبر، ولرغبتي في الالتقاء به قبل حضور المعازيم اتفقنا على أن نذهب سوياً لأداء صلاة الجمعة في المسجد المجاور لمنزله، وعندما علا الخطيب المنبر والذي بدا على ملامحه نهج الاعتدال والوسطية في الشكل والأسلوب الخطابي، حيث كان يلبس عقالاً وخطبته مختصرة ومفيدة ذكّر من خلالها المصلين بصلة الرحم وبر الوالدين ولم تزد مدة خطبة الجمعة على ربع ساعة، وهذا مؤشر مفاده أنه تم اختيار الإمام بعناية فائقة لذلك الحي الراقي . بعض أئمة المساجد ـ هداني الله وإياهم ـ يخرجون عن جـادة خطبة الجمعة الأساس من خلال توعية الناس ونصحهم وتوجيههم وحثهم على فعل الخير ومعالجة بعض السلوكيات الخاطئة والاختصار قدر المستطاع، لأن هناك مُصلين في الخارج يستمعون للخطبة تحت حرارة الشمس والرطوبة والغبار، وأحياناً يعمد الخطباء ـ سامحهم الله ـ إلى الإطالة، والصراخ في خطبهم وكأنهم في رباط وثقافتهم كلها جهادية تعتمد على اللغة المنبرية لإيصال فكرهم للناس، فهذا الخطيب يدعو للجهاد ونصرة المسلمين في أفغانستان والعراق ويُحرض المصلين على استعداء الكفار والمعاهدين منهم وذاك يُلقي خطبة عن منتدى دافوس وتاريخ معاهدات السلام بين الفلسطينيين واليهود وآخر ينتقد الخط السياسي لبعض الدول العربية والإسلامية . أتذكر قبل أشهر تصريحاً لوزير الشؤون الإسلامية انتقد فيه بشدة أداء أئمة وخطباء المساجد ولمّحَ إلى أن وزارته سرّحت العديد من أئمة المساجد غير المؤهلين .. هناك أكثر من مائة ألف وظيفة « بمسمى إمام مسجد» وهي على فئات، وأئمة وخطباء المساجد كلهم غير متفرغين ويتسلمون رواتب من وزارة الشؤون الإسلامية، ومن له حظوة لدى الوزارة كان من نصيبه سكن مجاني داخل حرم بعض المساجد التي يتوافر فيها سكن للإمام والمؤذن والعامل الذي يقوم على نظافة المسجد ويؤم المصلين بلغته الركيكة في حين تخلف الإمام عن الحضور إلى المسجد وإذا حضر الإمام تجده يُطيل في الصلوات الجهورية للاستمتاع بصوته في الميكروفون ويسرّع في الصلوات الأخرى .. حقيقة لا أعلم سبباً لدى وزارة الشؤون الإسلامية في عدم تعيين أئمة ومؤذنين متفرغين وبوظائف مصنّفة من وزارة الخدمة المدنية بمسمى إمام وخطيب مسجد من طلبة وخريجي كليات الشريعة والدراسات الإسلامية وبرواتب مناسبة عوضاً عن الأئمة الحاليين والذين ينعم كل منهم بوظيفة رئيسية غير إمامته للمسجد .. وإن لم تستطع الوزارة تحقيق ذلك فالمطلوب منها إعادة تأهيل وتطوير ومراقبة أئمة المساجد بما يتناسب مع المرحلة التي نعيشها الآن والتي تتطلب الوسطية والاعتدال في الخطاب والبعد عن الغلو. * ومضة : قال الله تعالى «وكذلك جعلناكم أُمةً وسطا».M9651@hotmail.com