محمد الصويغ

محمد الصويغ

لايكاد يمر شهر دون أن ينبري أكثر من خطيب في أكثر من جامع لتبيان مثالب وعيوب تكاليف الزواج داخل المملكة , فثمة سلوكيات ومراسيم في هذا الاطار لا أدري تحديدا من أين جاءت وكيف استسيغت بهذه الصور الخاطئة والتصرفات المشينة الخارجة تماما عن تعاليم وتشريعات عقيدتنا الاسلامية السمحة , فاذا ضربنا الصفح عن المهور العالية التي يبدو أنها تحولت الى ما يشبه التجارة في بلادنا حيث «يزايد» الآباء على بناتهم ويميلون كل الميل الى القبول بمن «يدفع أكثر» فثمة عادات مستهجنة تدل دلالة واضحة على التبذير والغلو والاسراف التي نهانا الاسلام عن ممارستها كالتسابق لاقامة حفلات الزواج في الفنادق الضخمة وقصور الأفراح والقاعات الكبرى وأسعار تأجيرها تقصم الظهور وتنظف جيب العريس وجيوب أهله من كل محتوياتها .ولا تقف صور الاسراف عند المهر والقاعة فحسب بل تتعداهما الى اجراءات وطقوس لاتمام الزواج ما أنزل الله بها من سلطان ومسمياتها عديدة قد يحضرني شيء منها وقد تغيب أشياء لاسيما أن تلك الأفاعيل العجيبة والمتطلبات الغريبة هي «مخترعات» جديدة تطرأ عند كل مناسبة زواج تتفتق عنها أذهان النساء مثل «الصبوحة ومؤخر الصداق والنقوط والطقاقات والزفة وشهر العسل» وغيرها الكثير من المتطلبات بما فيها الشروط التي قد تكون «تعجيزية» أحيانا تمليها العروس على العريس وتكتب في وثيقة الزواج ,ناهيك عن النسب والحسب والتفاخر بهما قبل «كتب الكتاب واعلاء الجواب» وبعده أيضا .وكلنا يعلم علم اليقين أن رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام نهى عن ذلك التفاخر المقيت وقال في حديث صحيح : «اذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه» .. ولم يقل من ترضون نسبه وحسبه وماله .. وقد أمر بالتقشف أثناء اقامة وليمة العرس «أولم ولو بشاة» ولم ينصح باقامة هذه الولائم الكبرى و «البوفيهات» التي تدل على الاسراف والبــذخ والتبذيــر وكلها كما نعلم ترمى في نهاية المطاف بصناديق القمامة .. ولم ينصح بتقديم هذه المهور العالية و «الشبكات» التي كانت من الذهب قديما وتطورت اليوم الى «الألماس» وربما الى أحجار كريمة تكون أقيامها أنفس في مستقبل منظور .وأظن أن هذه التصرفات مجتمعة أو متفرقة هي تصرفات يمكن وصفها بطمأنينة وثقة بأنها من بقايا «الجاهلية الأولى» ولا تمت الى عقيدتنا السمحة بصلة .. فهي من العادات والتقاليد السيئة التي يشكو شبابنا اليوم من ويلاتها ويعانون منها الأمرين , فهي تدفعهم «رغم أنوفهم» للاقتراض من البنوك المستعدة دائما لمنحهم ما يريدون من أموال مادامت تضيف «هوامش الأرباح» الى الأموال المقترضة وتقبضها أولا .أعود الى ما بدأت به هذه العجالة حينما قلت بأن خطباء الجوامع جزاهم الله عنا كل خير يثيرون هذه المسألة بين حين وحين أمام الناس .. غير أن معظم المتلقين لتلك الخطب الهادفة ينطبق عليهم منطوق المثل الشهير القائل : «أذن من طين وأذن من عجين» .mhsuwaigh98@hotmail.com