مطلق العنزي

مطلق العنزي

مثلما يتسم كثيرون بمسحة خيرية تنم عن صدق وتسامح وعشرة كريمة مع الناس، فإن كثيرين يتسمون بتفكير إبليسي يسيطر على تصرفاتهم، إلى أن يصبح مرضاً يتصالحون معه ويشكل شخصياتهم.وهؤلاء «المبتلون»، يتسمون بأنهم يتطرفون في حب أنفسهم، وممتلكاتهم ويحبون المال حباً جماً إلى درجة أن يصبحوا عبيداً للدينار والدرهم، مهما «مثلوا» وأظهروا من مسوح التقوى.يدفع «المرض» هؤلاء الأبليسيين الأنانيين إلى «التطوع» في إيذاء الآخرين وأنفسهم.اعتقلت السلطات الأردنية رجلا استولى على جوال شاب واتصل بأمه وقال لها : إن ابنها قد مات، فانهارت الأم وأصيبت بجلطة، وتبين لاحقاً أن الابن حي وأن هذا «الإبليس» كان يود الانتقام.هب أن بينه وبين الابن مشكلة.. لكن ما ذنب الأم؟هذا الأسلوب الوضيع من الانتقام لا يمكن أن يقدم عليه سوى أناس تشربوا بالروح الأبليسية إلى درجة الكره لكل ما هو خير وما هو عقل وما هو صواب.وتحدث انتقامات ليست أقل وضاعة من هذا السلوك، حينما يستولي شخص على صور فتاة ويهددها بنشر صورها في الانترنت ثم يبتزها.كما تحدث انتقامات وضيعة في المنازل والمكاتب وقاعات الدراسة.وهؤلاء الإبليسيون الثعابين، يستخدمون، أحيانأً، «النظام» وسلطة القرار للانتقام.كم مدير ـ حتى في القطاع الخاص ـ قد ضايق موظفيه، باسم النظام، وكبد مراجعيه المتاعب، بينما يتحايل على النظام حينما يتعلق الأمر بمصالحه ومصالح مواليه ومحاسيبه.يعرف مخارج النظام حينما يسيل لعابه الأناني، ويصبح القانون طيعاً سهلاً « وهو من جدوى يمينك أيسرُ» كما يقول الصفاقسي،ويصبح النظام جامداً عصياً «كجلمود صخر حطه السيل من عل» حينما لا يتعلق الأمر بمصالحه.وقد قال وزير العمل : إن مدير مكتب عمل كان يخرج آلاف الفيز لأقاربه وأحبابه ومواليه، خلسة في الظلام، بعيداً عن أعين المسئولين، وكان يطفيء سجائره في عيني القانون والنظام كي لا يراه القانون ولا يسمعه.لا أحد يعلم بهؤلاء..والسؤال الأهم: كيف يرون هم أنفسهم؟هل يفتخرون بأعمالهم.. أم أنهم يحتقرون أنفسهم. وهم يخونون أمانة الوظيفة؟وتر( للشاعرة الايسلندية Vilborg Dagbjartsd?ttir)في ساعات السأم الطويلةتسليت بأحوال الأرضصممت بلداناً دون شرطة وأحزابونحيت تلك التي لم تعد تستهوي المستهلكينأجريت أنهاراً في صحار جرداءورسمت قارات ومحيطاتأحفظها.. كي أرسم خارطة ملونة للدنيا.