محمد حمد الصويغ

محمد حمد الصويغ

التوصية التي أطلقها مجلس الشورى ونشرت قبل أيام قلائل في الصحف المحلية حول زيادة معاشات المتقاعدين أثلجت صدورهم فهي تجئ في وقت ارتفعت فيه أسعار المواد الغذائية تحديدا بطريقة لاتتلاءم مع معظم تلك المعاشات الضئيلة التي لاتكاد تغطي الاحتياجات الأساسية من متطلبات الأسر التموينية المعتادة اذا صرفنا النظر عن فواتير الكهرباء التي تتصاعد عادة في فصل الصيف وغيرها من الفواتير التي تنوء بثقلها شريحة لايستهان بكثرتها من المواطنين . وازاء ذلك فان الفرحة غمرت المستفيدين من معاشات التقاعد عند قراءتهم لتلك التوصية التي يتوقون لترجمتها الى أرض الواقع بأسرع وقت ممكن. أقول « بأسرع وقت ممكن» خشية تجدد تصاعد الأسعار التي يبدو أن انخفاضها وعودتها الى ماكانت عليه تدخل في دائرة الأحلام التي لن تتحقق فــي القريب العاجــل أو الآجــل كما يظن الغارقون في بحور التفاؤل فموجة الارتفاع لها صفة دولية لامحلية ولا اقليمية ومرتبطة كما نعلم بالأزمــات الاقتصاديــة الطاحنة التي يعاني العالم كله الأمرين منها . غير أن التوصية المعلنة سوف تخفف دون أدنى شك من قسوة تلك الأسعار التي لاترحم أحدا لاسيما اذا اقترنت بضرورة الحرص على مراقبة الأسعار من قبل الجهات المختصة بحكم أن الجشعين من التجار يتحينون مثل هذه الفرص للانقضاض على جيوب المواطنين وتنظيفها أولا بأول . ولعلنا نذكر أن صور الجشع ظهرت بوجهها القبيح من قبل حينما صدرت الموافقة على زيادة رواتب الموظفين بالقطاع العام لمواجهة موجة ارتفاع الأسعار غير أن تلك الصور « حجمت» في وقتها بحمد الله .ونتمنى عدم عودتها من جديد لتصاحب تلك التوصية التي يتمنى المتقاعدون أن ترى النور قريبا لتخفف من معاناتهم أو تخفف جزءا منها على الأقل في زمن صعب يتعشم فيه الناس ألايصلوا الى درجة « شد الأحزمة على البطون» وهي مرحلة بعيدة عنا كبعد الأرض عن السماء فالمواطنون في بلادنا الكريمة مازالوا بخير حتى وان ركنوا الى ممارسة ألوان « خفيفة» من التقشف لمواجهة أزمة ارتفاع الأسعار التي لم تترك شبرا في هذه المعمورة الا ووصلت اليه بشكل أو بآخر . ولاشك في أن مجلس الشورى حينما أطلق تلك التوصية ثمن في الوقت ذاته الجهود الخيرة والمباركة التي مارسها المتقاعدون أثناء حياتهم العملية فقد أفنوا زهرة شبابهم في خدمة هذا الوطن كل في مجال تخصصه سواء في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص وأظن ظنا لايخامره الشك أنهم يستحقون التقدير والتكريم ومن أرفع أشكال التقدير والتكريم أن ينظر في أوضاعهم وأحوالهم المعيشية لتحسينها ومعالجتها لاسيما في ظل الظروف الحالية التي يمكن وصفها باطمئنان وثقة بأنها « قاسية» إذا ماربطت بارتفاع الأسعار الذي عم الكون كله دون استثناء فما أحرى الجهات المختصة أن تحول تلك التوصية الى واقع ملموس يرى بأعين الناس المجــردة خدمة لتلك الشريحة الهامة من شرائح المجتمع السعودي النبيل . *mhsuwaigh98@hotmail.com