د. مبارك الخالدي

د. مبارك الخالدي

في كتابته المعنونة بـ (الأدب المقاطع)، ضم الزميل عبد الوهاب أبو زيد صوته إلى صوت الراحل ادوارد سعيد للتساؤل عن أسباب ما يبدو تجاهلا غربيا للإبداع العربي. كما يتجلى في عدم الإقبال على الاحتفاء به وترجمته، كما يفعل الغرب عادة مع مؤلفين آخرين ينتمون الى العالم الثالث مثل بورخيس وماركيز وكويلو وغيرهم. ويمضي ابوزيد متسائلا عما إذا كان هذا التجاهل يعبر عن موقف متعال وتبخيسي تجاه الأدب العربي. إن موضوع قلة المترجم من الأدب العربي إلى اللغات الغربية والعقبات والمشاكل المحايثة لهذا المشروع نوقش كثيرا في ندوات ومؤتمرات عقدت لهذه الغرض. وقد تحدث ممن خاضوا تجربة ترجمة الابداع العربي عن المشاكل التي تواجههم ولاتزال، لكن لا يبدو أن التعالي الغربي وتبخيس قدر الأدب العربي من بين تلك العقبات. ما يرد ذكره دائما كإحدى العقبات المعرقلة لترجمة الإبداع العربي هو تأثير الصورة النمطية عن الشرق والعالم العربي بالذات على اختيار ما يترجم. فالمترجم أو الناشر الغربي يحرص ـ حسب هذا الرأي ـ على اختيار ما يكرس أو يتواءم مع الصورة النمطية في الذهنية الغربية عن العالم العربي التي رسمها الاستشراق، وهذا يفسر إقبال الغربي على ترجمة الأعمال التي تحقق رواجا في الوطن العربي بسبب انتهاكها التابوات وإثارتها الشهية للتلصص، أوتضوع عبق أجواء ألف ليلة وليلة. مشكلة أخرى وهي أن البضاعة الرديئة تطرد البضاعة الجيدة، وتؤثر سلبيا على الإقبال عليها، وهذا ما يحدث في ترجمة الإبداع العربي، إذ كثيرا ما تلعب العلاقات الشخصية دورا كبيرا في ترجمة أعمال متدنية المستوى فنيا وجماليا فلم تحقق نسبا عالية من التوزيع والمقروئية، وتكون النتيجة عزوف الناشر الغربي عن نشر المزيد من الترجمات. وقد أسهم في وجود هذه الظاهرة عدد من الكتاب العرب الذين إن لم تسعفهم العلاقات الشخصية في تحقيق حلمهم في الوصول إلى القارئ الغربي، دفعوا من جيوبهم بهدف الوصول إلى العالمية. هناك قضايا وعقبات أخرى لكن ضاق المكان بالكلام!!mukaldi5@hotmail.com