د. عبدالوهاب القحطاني

د. عبدالوهاب القحطاني

في البداية أود أن أقول ان الصراحة والاختلاف في الرأي لا يفسدان للود قضية، خاصة فيما يخص الشأن الوطني. ولقد توقع المتابعون للشأن الاقتصادي السعودي أن يكون تصريح الرئيس التنفيذي لسابك المهندس محمد الماضي على درجة عالية من الشفافية عن الأسباب الحقيقية لتراجع أرباح سابك منذ نهاية السنة الماضية 2008 حتى كتابة هذا المقال، لكن للأسف لم ترد الشفافية في مفردات تصريحه أو تصريحات المسئولين في سابك. ركز الأستاذ الماضي على تراجع الشهرة التي كلفت سابك حوالي 1.2 مليار ريال وربما أكثر من هذا الرقم بكثير. والشهرة التي يتحدث عنها الرئيس التنفيذي هي شهرة البلاستك التي استحوذت عليها سابك من جنرال الكتريك منذ أكثر من عامين.لا نعلم إذا كان الرئيس التنفيذي لسابك يريد القول ان شهرة البلاستك تراجعت بعد استحواذ سابك عليها أم أن شهرة سابك تراجعت بعد استحواذها على البلاستك. فإذا كان يقصد أن البلاستك تراجعت من حيث الشهرة بسبب شراء سابك لها بعدما تخلصت منها شركة جنرال الكتريك فهذه كارثة استراتيجية ومغامرة لا تغتفر لمن اتخذ القرار بشراء شركة البلاستك التي لا تستطيع إضافة شيء يذكر لسابك من غير تكلفة كبيرة لا تحقق عائدات تذكر، بل سببت خسائر فادحة لسابك بسعر خرافي لا يمكن لمستثمر أن يتصوره بعدما تخلصت منها جنرال الكتريك بحوالي 45 مليار ريال. الحقيقة أن أفضل الأسعار التي تقدمت بها الشركات المنافسة لسابك لشراء البلاستك كان أقل من سابك بأكثر من 40% حسب ما ورد في التقارير المالية الدولية. تراجع أرباح سابك يعود للتراجع الكبير في أرباح البلاستك، لكن لعبة الأرقام المحاسبية وردت في تصريح المسئولين في سابك على أنها تكلفة الشهرة. الحقيقة أنها خسائر حقيقة للتراجع الكبير في مبيعات البلاستك على مستوى العالم، وقد نصحت سابك في مقال سابق بعدم التوسع السريع وغير المدروس وتقليص نشاطات البلاستك غير المربحة، الأجدر بالمسئولين في سابك القول بصراحة ان التراجع الملحوظ والكبير في أرباح سابك يعود للتراجع في أرباح البلاستك.الحديث عن تكلفة الشهرة شيء آخر لا يذكر في التقارير الربعية والسنوية للشركات. ولا أخفي القارئ سراً أنني توقعت تراجعا كبيرا وحادا في مبيعات وأرباح سابك منذ استحواذها على البلاستك قبل أكثر من عامين، وذلك قبل هذه الأزمة الاقتصادية العالمية لأن قرار شراء البلاستك بهذا السعر العالي 45 مليار ريال لم يكن موفقاً على الإطلاق. واليوم سعرها في ظل الأزمة المالية أقل بكثير عن سعر الشركات التي تنافست مع سابك على شرائها بحوالي 30 مليار ريال.