جعفر الصفار - الدمام

610 كيلومترات تحت معايير موحدة.. أبراج إنقاذ كل 100 متر لتنظيم شواطئ الشرقية

أصدرت هيئة تطوير المنطقة الشرقية مسودة الدليل الموحد لمعايير وضوابط شواطئ السباحة، لتنظيم الوجهات الساحلية الممتدة لـ 610 كيلومترات، بهدف فرض رقابة صارمة تعزز سلامة المرتادين، وتحمي النظم البيئية الحساسة، وتحسن جودة الحياة الحضرية والسياحية.

ويطبق التنظيم الإلزامي على الشواطئ العامة والخاصة المتاحة للجمهور، ونطاقات السباحة المقترحة في الواجهات البحرية بمختلف المحافظات.

ويستثنى من ذلك الموانئ التجارية والصناعية، والمنشآت النفطية، والمناطق العسكرية والأمنية، والمواقع المغلقة بيئياً، وتلك المخصصة لاستخدامات بحرية تتعارض مع السباحة.
«تطوير الشرقية» تطرح تنظيمًا جديدًا للشواطئ.. مواقع مخصصة للنساء و4 منقذين لكل شاطئ

4 مبادئ تشغيلية

ويرتكز الدليل على 4 مبادئ تشغيلية تتمثل في أولوية السلامة العامة، وضمان الوصول الشامل لجميع الفئات، وتحقيق الاستدامة والمرونة المناخية، والاعتماد على الإدارة الذكية والبيانات الدقيقة لاتخاذ قرارات التدخل والتحسين.

ولا يُعتمد أي موقع ساحلي للسباحة إلا بعد اجتيازه أربعة محاور فنية لتقييم الأهلية تبدأ بالملاءمة النظامية والمكانية.

وتشمل المحاور توافر البيانات الأساسية المحدثة، واجتياز فحوصات جودة المياه لخلوها من التلوث الكيميائي والميكروبي مثل بكتيريا «الإشريكية القولونية» و«المكورات المعوية»، إضافة إلى الملاءمة الفيزيائية لاستقرار القاع وحركة التيارات.

واعتمدت الهيئة نظام ترميز بصري لقرارات الأهلية يمنح اللون الأخضر للمواقع المؤهلة، والأخضر الفاتح للمؤهلة جزئياً، والبرتقالي للمواقع المعلقة، والأحمر لغير المؤهلة.

وتُصنف الشواطئ المعتمدة حجمياً إلى صغيرة بمتوسط استيعاب يبلغ 625 زائراً، ومتوسطة، وكبيرة، وكبيرة جداً تتجاوز مساحتها 150 ألف متر مربع لاستقبال تدفقات بشرية تفوق 18 ألف زائر يومياً.

تنظيم مكاني صارم

وألزم الدليل المشغلين بتطبيق تنظيم مكاني صارم يفصل منطقة السباحة عن مسارات القوارب والأنشطة المائية الميكانيكية لضمان حماية الأرواح.

وقسمت النطاقات المائية حسب الأعماق إلى منطقة مخصصة للأطفال بعمق استرشادي لا يتجاوز 0,70 متر، ومنطقة سباحة عامة تتراوح أعماقها بين 0,70 و1,50 متر، وأخرى للسباحة المتقدمة والأنشطة الرياضية المستقلة.

وعلى صعيد البنية التحتية، اشترط التنظيم توزيع دورات المياه وغرف تغيير الملابس كل 400 متر على واجهة الشاطئ، وتوفير محطات لغسل الأقدام كل 300 متر.
«تطوير الشرقية» تطرح تنظيمًا جديدًا للشواطئ.. مواقع مخصصة للنساء و4 منقذين لكل شاطئ

وفرض توفير نقطة لمياه الشرب كل 100 متر لتفادي الإجهاد الحراري، وحاويات للفرز والنفايات كل 50 متراً لتتقلص إلى 25 متراً في مناطق التجمع والمطاعم.

وضماناً لسرعة الاستجابة، اشترط الدليل تخصيص مسار لمركبات الطوارئ والإسعاف بعرض صافٍ لا يقل عن 4 أمتار.

وحدد عرض الممرات الرئيسية للمشاة بثلاثة أمتار، والممرات الفرعية ومسارات الإخلاء ب 1,5 متر وصولاً إلى مترين في الشواطئ المزدحمة، بميول لا تتجاوز 8% لضمان سهولة حركة الكراسي المتحركة والبرمائية.

ولمواجهة درجات الحرارة المرتفعة، اشترط الدليل توفير منشآت تظليل تغطي 30% كحد أدنى من مناطق الجلوس في الوجهات كثيفة الاستخدام.

وأوجب استخدام إضاءة ليلية منخفضة التوهج وموجهة للأسفل لمنع التسرب الضوئي نحو البحر، واعتماد مواد إنشائية مقاومة للتآكل البحري والأشعة فوق البنفسجية للحفاظ على استدامة الأصول.

وطُبقت منظومة إرشاد بصري ثنائية اللغة استناداً إلى الرموز القياسية العالمية «ISO»، مع تحديد ارتفاع اللافتات التعريفية بين 1,4 و1,6 متر.

واشترطت اللوائح تثبيت لوحة معلومات رئيسية عند المداخل تتضمن خريطة واضحة لمسارات الإخلاء، ومواقع الأبراج، وأوقات توافر فرق الإنقاذ، وأرقام التواصل مع الطوارئ، مع توفير خرائط توجيهية «أنت هنا» لتعزيز الوعي المكاني للمرتادين.

رفع جاهزية الإنقاذ

ورفع الدليل جاهزية الإنقاذ باشتراط نشر برج مراقبة كل 100 متر بحد أقصى، بمجال رؤية محيطي يبلغ 360 درجة دون أي عوائق بصرية.

وألزم بتجهيز الأبراج بأجهزة الاتصال والمناظير وحقائب الإسعافات الأولية، وتخصيص 4 منقذين متحركين كحد أدنى، واجتيازهم لاختبار دوري للسباحة يشمل قطع 400 متر في 9 دقائق.

واعتمد النظام شبكة أعلام تحذيرية لتوجيه الزوار؛ يرمز فيها الأخضر لظروف آمنة نسبياً، والأصفر لتكثيف المراقبة، والأحمر لمنع السباحة، والبنفسجي لوجود كائنات بحرية خطرة.

واستحدث النظام استخدام العلمين الأحمر والأصفر لتحديد النطاق المخصص للسباحة، والأسود والأبيض لمناطق الأنشطة المائية، ومخروطاً برتقالياً للتحذير من الرياح ومنع العوامات.

وأدرج التنظيم مصفوفة لإدارة المخاطر تتدرج من المستوى المنخفض إلى الحرج، ملزماً المشغلين بتعليق السباحة فوراً ورفع العلم الأحمر عند تدني الرؤية بسبب العواصف الرملية.
«تطوير الشرقية» تطرح تنظيمًا جديدًا للشواطئ.. مواقع مخصصة للنساء و4 منقذين لكل شاطئ

وتضمنت المصفوفة إجراءات عاجلة للتعامل مع الإجهاد الحراري، والتيارات الساحبة، والتسرب النفطي، والازدهار الطحلبي الضار، بما يضمن حماية المرتادين والبيئة في آن واحد.

وفي سياق متصل، راعى الدليل الموحد الخصوصية المجتمعية عبر إتاحة تخصيص شواطئ أو نطاقات محددة للنساء، مع تنظيم نقاط الدخول والخروج والتحكم في الوصول.

وتضمن التنظيم تحقيق الخصوصية البصرية باستخدام حواجز وعناصر تنسيق موقع ملائمة للبيئة الساحلية، وتوزيع المرافق ومناطق الجلوس بما يتناسب مع طبيعة الاستخدام المخصص.

واشترطت اللوائح ألا تحجب الحواجز البصرية مجال رؤية فرق الإنقاذ، وألا تؤدي إلى إنشاء مناطق يصعب مراقبتها، وشدد التنظيم على ضمان عدم إعاقة هذه التجهيزات لمسارات الإخلاء وحركة مركبات الطوارئ ووصول فرق الإسعاف.

إلزام بالمعايير التشغيلية والنظامية

وألزم الدليل تطبيق كافة المعايير التشغيلية والنظامية على الشواطئ المخصصة للنساء أسوة بغيرها دون استثناء، وشمل ذلك الالتزام الدقيق بمتطلبات جودة المياه، واشتراطات السلامة والإنقاذ، وتطبيق الوصول الشامل، ومراعاة طاقة الأحمال البيئية، مع الحفاظ على وضوح لافتات السلامة وسهولة الوصول إلى المرافق.

ووضع الدليل بروتوكولات حازمة للتعامل مع الكائنات البحرية، شملت التوعية والإسعاف السريع للسعات قناديل البحر وأسماك الراي.

وفرض إخلاء المياه فوراً وإعادة التقييم عند رصد ثعابين البحر، وصولاً إلى الإخلاء الشامل وإبلاغ الجهات المختصة في حالات الرصد النادرة لأسماك القرش، مع عزل مواقع جنوح الكائنات الفطرية.

وحوكمت العمليات اليومية عبر قوائم تحقق إلزامية تتضمن فحص نظافة الشاطئ وجاهزية أجهزة إزالة الرجفان «AED» قبل الفتح.

وتشمل المتابعة أثناء التشغيل قياس كثافة الزوار ومراقبة المؤشرات البيئية غير الاعتيادية، لتختتم بإجراءات إغلاق صارمة تتضمن التأكد من مغادرة الزوار، وحصر الأعطال الفنية، وإعداد تقرير تشغيلي يومي.

وألزم الدليل المشغلين بإبلاغ هيئة الصحة العامة «وقاية» عن حالات الغرق خلال مهلة لا تتجاوز 72 ساعة من وقوع الحادثة عبر منصتها الإلكترونية.

برامج صيانة وقائية ودورية

واشترط تنفيذ برامج صيانة وقائية ودورية وتصحيحية مجدولة، تستند إلى مصفوفة أولويات تعالج الأعطال الحرجة والمؤثرة في سلامة الأرواح بصورة فورية قبل السماح بالاستخدام، لضمان أعلى مستويات الكفاءة التشغيلية على مدار الساعة.

وتُتوج المنظومة بمنح شهادات امتثال ذهبية وفضية وبرونزية تصدرها هيئة تطوير المنطقة الشرقية للشواطئ المستوفية للاشتراطات.

وتُوقع جزاءات صارمة على المخالفات البيئية تتدرج من إيقاف النشاط والتصحيح، وصولاً إلى تطبيق الحد الأعلى للغرامة مع التعويض والإحالة في حالات التلوث الجسيم وإلحاق الضرر بالموائل وفق لوائح المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي.

وتتوزع الأدوار المؤسسية بمنهجية تمنع التداخل؛ حيث تتولى هيئة التطوير المراجعة والاعتماد النهائي، فيما تدير الأمانات والبلديات الجولات التفتيشية.

وينفرد المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي بتصاريح الإنشاء ومراقبة جودة المياه، بينما يتدخل المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية لحماية المناطق المحمية وإدارة حوادث الكائنات البحرية بالتعاون مع حرس الحدود والدفاع المدني.