د. شلاش الضبعان


يحرص البعض على أن يكون مؤثرًا في مجتمعه، ويتمنى أن تصل كلماته إلى أكبر عدد من الناس، وهذا طموح جميل، ولكن ماذا عن الدائرة الأقرب إليه؟ ماذا عن عائلته التي يعرف أفرادها، ويعرفون عنه ما لا يعرفه الآخرون؟ وهل كان له أثر في جمع كلمتهم، وتقريب قلوبهم، ومساعدة من يحتاج منهم؟
في كل عائلة شخص إذا حضر اطمأن الجميع، وإذا تحدث أنصتوا له، وقد لا يكون أكبرهم سنًا، ولا أكثرهم مالًا، ولكنه أكثرهم مبادرة، وأحسنهم استماعًا، وأقدرهم على تجاوز الزلات. يسأل عن الغائب، ويزور المريض، ويفرح لنجاح الصغير، ويشعر كل فرد أن له مكانة تستحق الاهتمام.
وهذا التأثير لا يأتي بقرار، ولا تصنعه كثرة التوجيهات، وإنما تبنيه المواقف المتراكمة؛ فالناس يتقبلون النصيحة ممن شعروا برحمته قبل أن يسمعوا توجيهه، ويثقون برأي من وقف معهم عندما احتاجوا إليه. أما من لا يعرفونه إلا عند الخطأ، ولا يسمعون منه إلا العتاب، فلا يستغرب أن تضيق صدورهم بكلامه، وإن كان صحيحًا.
ومن الأخطاء أن يظن أحدنا أن التأثير في العائلة يعني أن تسير الأمور وفق رأيه، وأن يرجع إليه الجميع في كل صغيرة وكبيرة. فقد يكون أعظم أثر يتركه أن يساعد شابًا على اتخاذ قراره بنفسه، أو يفتح مجالًا لصاحب فكرة، أو يصلح خلافًا ثم ينسحب بهدوء، دون أن ينتظر شكرًا أو اعترافًا بفضله.
وقد نستهين بمبادرة صغيرة، كاتصال بقريب انقطع، أو جلسة نستمع فيها لأحد الأبناء، أو رسالة نشجع بها طالبًا تعثر في دراسته، بينما تكون هذه المبادرة سببًا في تغير كبير في حياته. نحن لا نعرف دائمًا حجم ما يمر به الآخرون، ولذلك لا ينبغي أن نبخل عليهم بما نستطيع.
والعائلة تحتاج كذلك إلى من يخفف حدة المقارنات، ويحفظ خصوصية البيوت، ويمنع تحول الاختلاف إلى قطيعة. وقد يستطيع المرء أن يوقف حديثًا جارحًا بكلمة هادئة، أو يعيد تفسير موقف بحسن ظن، فيحمي علاقة امتدت سنوات من انفعال عابر.
ختامًا: جميل أن يقال إن فلانًا ناجح ومؤثر، والأجمل أن يجد أهله أثر نجاحه في حياتهم.
@shlash2020