هنادي السعيد

HAQ-7788@outlook.com

مع انتهاء أكتوبر الوردي، الشهر الذي تتجه فيه الأنظار إلى التوعية بسرطان الثدي، تبرز أهمية الانتقال من التوعية الموسمية إلى الاهتمام المستدام بالنساء المصابات، فهذه الرحلة لا تنتهي بانتهاء شهر أو انحسار حملة، بل تستمر بما تحمله من تحديات صحية ونفسية واجتماعية تتطلب دعمًا متواصلًا ووعيًا يتجاوز المناسبات.
إن التوعية الحقيقية لا تقتصر على التعريف بأهمية الكشف المبكر، رغم دوره المحوري في تعزيز فرص العلاج، وإنما تشمل أيضًا مساندة المصابات خلال مراحل التشخيص والعلاج والتعافي، ومساعدتهن على مواجهة الآثار الجسدية والنفسية التي قد تصاحب التجربة. فالمرأة المصابة تحتاج إلى من يساندها في الأيام الصعبة، ويمنحها الشعور بالأمان، ويحترم خصوصيتها ومشاعرها، بعيدًا عن الشفقة أو التعامل معها باعتبارها عاجزة عن مواصلة حياتها.
وفي هذه الرحلة، تظل الأسرة الركيزة الأهم في منظومة الدعم؛ إذ يبدأ أثرها من الاستماع والتفهم، ويمتد إلى المشاركة في المواعيد الطبية، والمساعدة في متطلبات الحياة اليومية، وتوفير بيئة أسرية مطمئنة تعزز الأمل والثقة. وقد تكون كلمة صادقة، أو حضور أحد أفراد الأسرة في لحظة قلق، أو مساعدة بسيطة في وقت الإرهاق، أكثر تأثيرًا من كثير من مظاهر الدعم العابرة.
ولا يعني الدعم الأسري أن تتحمل الأسرة وحدها جميع الأعباء، بل ينبغي أن يتكامل دورها مع الرعاية الصحية المتخصصة، والإرشاد النفسي والاجتماعي، والمبادرات المجتمعية التي تسهم في تلبية احتياجات المصابات، وتسهيل وصولهن إلى الخدمات المناسبة، مع الحفاظ على كرامتهن واستقلاليتهن.
وبعد أكتوبر الوردي، يبقى التحدي الحقيقي في تحويل الرسائل التوعوية إلى ممارسة يومية مستمرة، تبدأ بالفحص والوقاية، ولا تتوقف عند التشخيص، بل ترافق المرأة في مختلف مراحل رحلتها.