في سالم العوده


عزيزي القارئ.. كلنا ننتظر أمرًا ما، ونضع له مؤقتًا، ونترقّب بحماس ولهفة حتى يدقّ، ونرى النتيجة. هكذا هي حياتك بالضبط، أشبه بالمؤقت، فكل فرد منا لديه مؤقته الخاص به، سنين معدودة، وعدة أشهر، وبضع دقائق، وهو الآن يمضي ولا يتوقف إلا في لحظة هي عند عالم الغيب معلومة.
لذلك، لا تؤجّل ما تحب القيام به إلى إشعار لاحق! بل افعل ما تحب وقتما تحب، وكيفما تحب. اشرب قهوتك المفضلة، واستمع إلى ما تحب، واقرأ ما تحب، وتواصل مع من تحب، واذهب إلى الأماكن المحببة إلى قلبك، والأماكن التي كنت تحلم بزيارتها يومًا ما. افعل كل ما جال في خاطرك، واستشعر اللحظات وقدّرها، حتى لحظاتك اليومية البسيطة هي كنز أنت جاهل بقيمته.
لا تؤجّل فرحتك، ولا تكن غريقًا في حزنك، نادمًا على كل ما فاتك. صدّقني، أنت لا تستحق ذلك الحزن والندم! ستدرك يومًا ما أن الحياة فانية، وأنها كلمح البصر، وأنها لا تستحق أن تؤذي نفسك وتغرقها بمشاعر الألم والحسرة والندم. لا تخف، فلا شيء فاتك، ولن يفوتك شيء. افرح دائمًا، فأنت تستحق السعادة.
لا تؤجّل لحظاتك الجميلة مع أسرتك، وأفرغ لهم كامل وقتك، واستمتع بكل اللحظات معهم، وأشبع عينيك منهم قدر المستطاع، وإن كان ذلك مستحيلًا، واحرص على صلة من كان بعيدًا منهم، فقد لا يدقّ مؤقتك قبلهم، ولكن قد يدقّ مؤقتهم قبلك وأنت لا تعلم متى! لذا، اغتنم دائمًا وقتك معهم، فالأسرة هي في المرتبة الأولى دائمًا.
لا تؤجّل فرصتك الذهبية، فهي كالقطار لا يعود مجددًا، وهنيئًا لمن التحق به وانتهز فرصته. تذكّر دائمًا في عملك أنك قادر تمامًا على تنفيذ كل ما يُوكَل إليك، وأنك على قدر كامل من المسؤولية. الآخرون ليسوا أفضل منك، هم فقط وثقوا بأنفسهم وانتهزوا فرصهم، لذلك لا تدع فرصتك تذهب بسبب اهتزاز ثقتك بنفسك، وخوفك من المستقبل، وتوترك الدائم. اخرج من قوقعتك، وانتهز فرصتك لترتقي إلى الأعلى، فالفرص لا تأتي مرتين!
لا تؤجّل توبتك، وأسرع دائمًا إليها بقلب صادق. لا تؤجّل صلاتك، فهي فلاحك في الدنيا. لا تؤجّل الأعمال الصالحة، لا أقول أسرع إليها، بل أقول: اهرع إليها بكل ما أوتيت من قوة؛ لأنه عندما يدقّ مؤقتك، حينها ستعرف قيمتها، فلا مجال للتأجيل بعد الآن.
@fay__salem