رغد السحيمي


أسأل نفسي هذا السؤال كثيرًا: كيف نشعر أحيانًا بألم الآخر؟ حين نرى شخصًا يعجز عن المشي، قد نتخيل عجزه وكأننا نعيشه. هل هو مجرد إحساس، أم أن للعلم تفسيرًا؟
تشير الدراسات إلى أن مشاهدة ألم الآخرين تنشّط مناطق في الدماغ ترتبط بمعالجة الألم، وكأن بيننا خيوطًا خفية تجعلنا نشعر ببعضنا.
ولماذا تتألم المعدة حين نخاف، وقد يصل الأمر إلى الغثيان أو القيء؟ لأن الجهاز الهضمي يتواصل باستمرار مع الدماغ عبر شبكة معقدة من الأعصاب، تُعرف أحيانًا بالدماغ الثاني. وحين نخاف، تتغير وظائف الجسم، وقد يتأثر الهضم. ومع استمرار القلق، قد تتكرر الأعراض حتى في أوقات الهدوء.
ولا يتوقف الأمر عند المعدة؛ فقد نمرض بعد فترة من الضغط الطويل. وتشير أبحاث إلى ارتباط التوتر النفسي بزيادة القابلية للإصابة ببعض الأمراض، إذ يمكن للضغط المزمن أن يؤثر في وظائف جهاز المناعة.
وقد يظهر أثر المشاعر في صورة صداع أو تهيّج الجلد أو تساقط الشعر. بل إن الطب يعرف حالة تُسمى «متلازمة القلب المنكسر»، قد تحدث بعد صدمة عاطفية شديدة وتؤثر مؤقتًا في قدرة القلب على ضخ الدم.
لن أقول لك: لا تحزن أو لا تخف؛ فنحن بشر، ولا نملك التحكم في كل ظروف حياتنا. لكن هناك فرقًا بين أن نشعر بالألم، وأن نستسلم له حتى يستنزفنا.
حين يضيق صدرك، حاول تسمية شعورك، ثم غيّر مكانك أو امشِ قليلًا، وتنفس ببطء. وقد أرشدنا النبي -صلى الله عليه وسلم-إلى تغيير الهيئة عند الغضب، في توجيه يعين على تهدئة النفس.
فهل المشاعر أقوى ما فينا؟ ربما؛ لأنها تمتد آثارها إلى الجسد والعقل معًا.
مشاعرك ليست ضعفًا، بل جزء من إنسانيتك، ودليل على أنك ما زلت تشعر في عالم يحتاج إلى مزيد من الرحمة والتعاطف.
Suhaimira@