ربى العسيري


في زمن أصبحت فيه الكاميرا حاضرة في كل هاتف، وأصبح تصوير الأحداث ومشاركتها في ثوانٍ أمرًا معتادًا، بات التريث قبل نشر أي فيديو ضرورة أكثر من أي وقت مضى. فالمشكلة لم تعد في سرعة انتشار المحتوى فحسب، بل في سهولة إنتاج مقاطع تبدو حقيقية، بينما يمكن أن تكون مجتزأة أو معدلة أو مولدة بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
قد يحمل الفيديو مشهدًا صحيحًا، لكن من دون سياقه الكامل قد يعطي انطباعًا مختلفًا تمامًا عن الحقيقة. وقد يُقتطع جزء من حديث طويل، أو تُضاف مؤثرات وتعديلات تغير المعنى، أو يُستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء أصوات وصور يصعب اكتشاف حقيقتها.
وللتحقق قبل النشر، يمكن اتباع خطوات بسيطة: أولًا، البحث عن مصدر الفيديو الأصلي ومعرفة من نشره ومتى نُشر. ثانيًا، مقارنة المقطع مع مصادر أخرى مستقلة، وعدم الاكتفاء بحساب واحد أو تعليق مرافق للفيديو. ثالثًا، الانتباه إلى التفاصيل البصرية والصوتية غير الطبيعية، مثل حركة الشفاه غير المتوافقة مع الكلام أو الأصوات المشوهة أو الأخطاء الغريبة في الوجوه والأيدي والنصوص. رابعًا، البحث عن لقطات من الفيديو باستخدام أدوات البحث العكسي عن الصور، فقد يكشف ذلك أن المقطع قديم أو مرتبط بحدث مختلف. خامسًا، إذا بقي الشك قائمًا، فمن الأفضل عدم النشر حتى تتضح الحقيقة.
فالتسرع في النشر قد يسبب ضررًا لأشخاص يظهرون في المقطع، أو يثير القلق، أو يساهم في انتشار معلومة يصعب تصحيحها بعد وصولها إلى عدد كبير من المستخدمين.
في عصر الذكاء الاصطناعي، لم يعد كل ما نراه دليلًا على أنه حدث فعلًا. لذلك، قد يكون أهم زر في وسائل التواصل هو زر «انتظر وتحقق» قبل زر «نشر».
rubaa.alasiri@outlook.com