أنيسة الشريف مكي


نعيش اليوم في زمن تتسارع فيه التقنية بصورة لم تعد تترك لنا فرصة طويلة للتأمل قبل استخدامها.
فالهاتف الذكي والذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي وغيرها من التقنيات الحديثة، أصبحت جزءًا أساسيًا من تفاصيل حياتنا اليومية.
حيث فتحت لنا هذه الوسائل أبوابًا واسعة للمعرفة والتواصل والإنجاز، فأصبح من الضروري أن يسبق الوعي الاستخدام، لأنه القاعدة الأساسية لضمان التوظيف السليم للأشياء، سواء كانت أدوات تكنولوجية أو أفكارًا أو موارد.
إن سبق الوعي للاستخدام ضرورة، لأنه القاعدة الأساسية لحماية الإنسان والمجتمع من الآثار السلبية الناتجة عن التسرع في تبني الأفكار أو الوسائل الجديدة.
فليس كل ما نستطيع استخدامه ينبغي أن نستخدمه دون تفكير، وليس كل معلومة تصل إلينا تستحق أن نصدقها أو نعيد نشرها.
وهنا تظهر أهمية الوعي الذي يجعل الإنسان يتوقف لحظة ويفكر قبل أن يشارك، ويتحقق قبل أن يصدق، ويدرك أن لكل استخدام مسؤولية ونتائج قد تمتد آثارها إلى الآخرين.
وتزداد أهمية هذا الأمر مع الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي الذي أصبح قادرًا على إنتاج النصوص والصور والمعلومات بسرعة كبيرة.
وتمثل هذه التقنيات فرصة مهمة للتعلم والإبداع وتيسير كثير من الأعمال، لكنها تتطلب في المقابل مستخدمًا قادرًا على التمييز والتحقق، حتى لا تتحول سهولة الوصول إلى المعلومات إلى وسيلة لنشر الأخطاء.
ولا يعني الوعي بالتقنية الخوف منها أو الابتعاد عنها، بل يعني التعامل معها بعقل متزن، فالإنسان الواعي لا يرفض التطور، وإنما يستفيد منه بطريقة تحافظ على خصوصيته، وتحترم الآخرين، وتلتزم بالقيم والمسؤولية.
وتتحمل الأسرة جانبًا مهمًا من هذه المسؤولية، إذ يقع على عاتق الوالدين تعليم الأبناء أن التقنية وسيلة وليست غاية، وأن الاستخدام السليم لا يقاس بعدد الساعات التي نقضيها أمام الشاشات، بل بما تحققه من فائدة، وبما نحافظ عليه من قيم وعلاقات.
ومن المهم أن نسأل أنفسنا قبل كل استخدام: هل ما أفعله مفيد؟ وهل المعلومة التي أتعامل معها صحيحة؟ وهل يمكن أن يسبب ما أنشره ضررًا لأحد؟ وهل أستخدم التقنية بما ينسجم مع المسؤولية التي أحملها؟
إن سرعة تطور التقنية لا ينبغي أن تجعل تفكيرنا أبطأ، بل يجب أن تدفعنا إلى تعزيز وعينا وتطوير قدراتنا على التعامل معها.
وفي النهاية، لا تكمن المسألة في التقنية ذاتها، بل في الطريقة التي نتعامل معها، فعندما يسبق الوعي الاستخدام، تصبح التقنية وسيلة للبناء والتقدم، لا مصدرًا للقلق أو الضرر. فالمستقبل لا يحتاج إلى مزيد من مستخدمي التقنية فحسب، بل إلى أشخاص أكثر وعيًا بمسؤولية استخدامها.
ومن أهمية أن يسبق الوعي الاستخدام، الحد من الأضرار والمخاطر المحتملة، فالاستخدام العشوائي لأي تقنية أو فكرة دون فهم طبيعتها ونتائجها قد يؤدي إلى آثار غير مرغوبة.
ويمنح الوعي الإنسان القدرة على تسخير الموارد بالطريقة المثلى، بينما قد يؤدي الاستخدام دون وعي إلى سوء الاستفادة من الإمكانات المتاحة.
Aneesa_makki@hotmail.com