د.محمد العرب


ثمة أوطان تحتفل بأيامها الوطنية، وثمة أوطان يصبح يومها الوطني مناسبة لقراءة مسيرة وطن كامل. والمملكة العربية السعودية من الصنف الثاني؛ إذ تتحول المناسبة إلى فرصة لاستحضار رحلة بناء دولة راسخة، وتأمل ما تصنعه من طموح متصل بالمستقبل.
منذ أن وحّد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود هذه البلاد، لم تكن السعودية مشروع حدود، بقدر ما كانت مشروع دولة، قام على توحيد الأرض، وترسيخ المؤسسات، وبناء الإنسان، وتأسيس مسيرة تنموية امتدت آثارها إلى مختلف جوانب الحياة.
وفي العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، تواصل المملكة مسيرتها وهي تجمع بين رسوخ الأصل وجرأة التحول، محافظة على هويتها وقيمها، وماضية في تطوير مؤسساتها واقتصادها وجودة الحياة فيها.
ويأتي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ويقود مسيرة التحول الطموحة التي تعكسها رؤية السعودية، بما تتضمنه من توجهات لتنويع الاقتصاد، وتعزيز الاستثمار، وتطوير القطاعات الواعدة، ورفع جودة الحياة.
فالسؤال لم يعد فقط: ماذا تمتلك السعودية؟ بل أصبح: ماذا تستطيع أن تصنع بما تمتلك؟
ومن هنا تتسع محركات الاقتصاد لتشمل الصناعة، والتعدين، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والتقنية، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والاستثمار، والثقافة والترفيه. فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموًا بنسبة 4.5%، فيما نمت الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9%، وبلغ الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية 4.789 تريليون ريال. وتعكس هذه المؤشرات تنوعًا متزايدًا في مصادر النمو.
لكن التحول الحقيقي لا تختصره الأرقام وحدها؛ فهو يظهر في تغير بنية الاقتصاد، وفي تطور سوق العمل، وتسارع التحول الرقمي، واتساع الاستثمار في المعرفة والتقنية، وتعزيز جودة الحياة.
فالثروة ليست غاية نهائية، بل أداة لبناء القدرة. والمال حين يتحول إلى صناعة يصبح قيمة مضافة، وحين يتحول إلى معرفة يصبح أساسًا للابتكار، وحين يستثمر في البنية التحتية ورأس المال البشري يصبح ركيزة للأجيال المقبلة.
ولا يمكن اختزال رؤية السعودية في المشروعات الكبرى وحدها؛ لأن التحول الأهم يجري في الإنسان، وفي التعليم والمهارات، وفي بيئة الأعمال، وفي الخدمات، وفي الثقافة، وفي الطريقة التي ينظر بها المجتمع إلى الفرص والطموحات.
إنها مسيرة تجمع بين الاعتزاز بالجذور والانفتاح على المستقبل. وبين مكة المكرمة، التي تحمل مكانة عظيمة في وجدان المسلمين، والرياض التي تتقدم في مجالات الاقتصاد والأعمال والتقنية، تتشكل صورة وطن يعتز بتاريخه، ويستثمر إمكاناته، ويمنح أبناءه مساحة لصناعة الفرص.
وفي اليوم الوطني السعودي، لا تحتاج المملكة إلى كثير من الكلام كي تروي قصتها؛ يكفي أن نتأمل ما تحقق من بناء، وما يتشكل من فرص، وما يحمله المستقبل من إمكانات.
ذلك هو وطن عبدالعزيز، وعهد سلمان، ورؤية محمد بن سلمان: جذور راسخة، وطموح، وإرادة تعرف قيمة الإنجاز.
حفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وحفظ صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وحفظ المملكة العربية السعودية وشعبها، وأدام عليها أمنها وعزها وازدهارها.
@malarab1