حذيفة القرشي - جدة

كشفت بيانات صادرة عن الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة عن خضوع 7,119,778 مركبة للفحص الفني الدوري في مواقع الفحص المنتشرة بمختلف مدن المملكة، وفق البيانات المسجلة لعامي 2025 وحتى شهر 7 لعام 2026.

وتصدرت الرياض قائمة المدن من حيث أعداد المركبات المفحوصة، مستحوذة على نحو 28% من الإجمالي، وبحسب التوزيع السنوي، بلغ إجمالي المركبات المفحوصة في عام 2025 نحو 4,324,160 مركبة، مقابل 2,795,618 مركبة في أول 7 أشهر لعام 2026.

الفحص الفني الدوري للمركبات

وجاءت الرياض في صدارة مواقع الفحص الفني الدوري، بإجمالي بلغ 1,991,423 مركبة خلال عامي 19 شهر، لتشكل نحو 27,97% من إجمالي المركبات المفحوصة، وبفارق كبير عن بقية المدن.

وحلت جدة في المرتبة الثانية بإجمالي 896,513 مركبة، تمثل نحو 12,59% من الإجمالي، فيما جاءت الدمام ثالثة ب 719,581 مركبة، بنسبة بلغت نحو 10,11%

وأكد مختصان خلال حديثهما لـ ”اليوم“ أن الفحص الفني الدوري للمركبات يمثل أحد خطوط الدفاع الأساسية في منظومة السلامة على الطرق، من خلال اكتشاف الأعطال والمشكلات الفنية التي قد تتحول إلى عوامل مباشرة أو غير مباشرة في وقوع الحوادث، مشيرين إلى أن تطوير منظومة الفحص وربطها بالبيانات والتقنيات الحديثة يمكن أن يعزز قدرتها على الوقاية والاستباق.

محمد العطاس - اليوم

اكتشاف العيوب وإلزام المركبات بمعالجتها

وقال المختص في النقل محمد العطاس إن أهمية الفحص الدوري لا تقتصر على التأكد من صلاحية المركبة للسير، وإنما تمتد إلى تقليل احتمالية وجود مركبات تشكل خطرًا على قائدها ومستخدمي الطريق، خصوصًا أن بعض الأعطال المرتبطة بالمكابح والإطارات والإنارة والتوجيه وأجزاء التعليق قد لا تكون واضحة لقائد المركبة خلال الاستخدام اليومي.

وأوضح أن الفحص المنتظم يتيح اكتشاف العيوب الفنية قبل تحولها إلى أعطال خطرة أثناء القيادة، وبالتالي يسهم في تقليل أحد عناصر الخطر المرتبطة بالمركبة، إلى جانب عناصر أخرى مثل سلوك السائق وحالة الطريق والظروف المحيطة، مؤكداً أن القيمة الحقيقية للفحص لا تقاس بعدد المركبات فقط، وإنما بقدرته على اكتشاف العيوب وإلزام المركبات بمعالجتها قبل عودتها إلى الطريق.

ويرى العطاس أن مستقبل الفحص الدوري يتجه نحو الفحص الذكي القائم على البيانات، من خلال توظيف التقنيات الرقمية وربط بيانات الفحص بتاريخ المركبة، بما يسمح بتكوين سجل فني متكامل يساعد في اكتشاف الأنماط المتكررة للأعطال وتحديد المركبات التي تحتاج إلى متابعة أكبر.

السلامة البيئية والاقتصادية

وأشارت خبيرة السلامة المهنية نوال مساوى إلى أن الفحص الفني يرتبط أيضًا بالبعد البيئي، إذ إن كفاءة المركبة فنيًا لا تنعكس على السلامة فقط، وإنما على كفاءة استهلاك الوقود والانبعاثات الناتجة عن المركبات.

وبينت أن المركبات التي تعاني من مشكلات في المحرك أو أنظمة العادم أو الاحتراق قد تكون أكثر استهلاكًا للوقود وأعلى في مستويات الانبعاثات، وبالتالي فإن اكتشاف هذه المشكلات ومعالجتها يسهم في تحسين كفاءة المركبة وتقليل الهدر في الوقود والحد من الانبعاثات.

وأكدت أن للفحص الدوري قيمة اقتصادية مباشرة وغير مباشرة؛ فالصيانة الوقائية واكتشاف الأعطال في مراحل مبكرة غالبًا ما تكون أقل تكلفة من التعامل مع الأعطال الكبيرة بعد تفاقمها، كما أن الحد من الأعطال المفاجئة والحوادث الناتجة عنها يقلل الخسائر المرتبطة بإصلاح المركبات وتعطلها، إضافة إلى التكاليف الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الحوادث المرورية.

نوال مساوى - اليوم

خفض مخاطر الحوادث

وأوضحت أن استخدام تقنيات الاستشعار والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات يمكن أن يرفع دقة عمليات الفحص، ويجعلها أكثر قدرة على اكتشاف العيوب الفنية.

هذا فضلًا عن إمكانية الانتقال تدريجيًا من نموذج يعتمد على الفحص الدوري وحده إلى منظومة أكثر استباقية تستفيد من البيانات المتراكمة عن المركبة واستخدامها وحالتها الفنية.

وأضافت أن الفحص الدوري يمثل حلقة ضمن منظومة متكاملة للسلامة المرورية، وأن تحقيق أثر أكبر يتطلب تكامل الفحص مع التشريعات والرقابة والصيانة الوقائية ورفع وعي السائقين، بما يجعل المركبة الأكثر كفاءة وأمانًا جزءًا من الجهود الرامية إلى خفض مخاطر الحوادث وتعزيز سلامة مستخدمي الطرق.