المصداقية في التجارة، بصرف النظر عن نوعها، هي رأس مال حقيقي لمن يعمل في دنيا المال والأعمال. إلا أن بعض الممارسات التي نسمع عنها أو نراها أحيانًا قد لا تعكس هذه القيمة، وتوحي بأن بعض التعاملات التجارية تحولت إلى منافسة يسعى فيها البعض إلى تحقيق المكاسب بأي وسيلة ممكنة. غير أن الوعي المتزايد لدى المتعاملين، وقدرتهم على التمييز بين الممارسات السليمة وغيرها، يسهمان في تعزيز التعاملات القائمة على الصدق والأمانة.
وفي سوق العقار، تظهر أهمية المصداقية بصورة واضحة، إذ يحرص البائع والمشتري على التعامل مع من يثقون به ويشعرون بالاطمئنان إلى أسلوبه في التعامل. ومن الأمثلة على ذلك ما يحدث أحيانًا عند عرض عقار، سواء كان أرضًا أو منزلًا، للبيع؛ إذ يحدد مالك العقار سعرًا معينًا يعرف في السوق العقاري بـ«الحد»، ثم يُعرض العقار في السوق، وقد يتقدم أحد المشترين بسعر أقل منه، وهو ما يعرف بـ«السوم». ويقوم المكتب العقاري بالتوفيق بين الطرفين، وقد يتفق الجميع على إتمام عملية البيع والشراء.
لكن قد تحدث في بعض الحالات مواقف يتراجع فيها أحد الأطراف عن الاتفاق في اللحظات الأخيرة، بعد أن يكون قد حصل على تصور عن السعر الذي يمكن أن يحققه العقار في السوق، أو لأسباب أخرى. وقد يُعرض العقار لاحقًا بسعر مختلف، وهو ما قد يسبب حالة من عدم الارتياح لدى الأطراف الأخرى، ويؤكد أهمية الالتزام بالاتفاقات واحترام الكلمة في التعاملات العقارية.
وتزداد أهمية هذه المصداقية في ظل التطور الذي يشهده السوق العقاري في المملكة، وما صاحب ذلك من تنظيمات وإجراءات أسهمت في تعزيز الشفافية والإفصاح. وفي هذا السياق، أسهمت جهود «الهيئة العامة للعقار» في تطوير البيئة التنظيمية للقطاع، وإتاحة البيانات والمؤشرات العقارية، وتعزيز الوصول إلى المعلومات بما يدعم اتخاذ القرارات على أسس أكثر وضوحًا.
كما شهد القطاع خلال السنوات الماضية تطورًا في تنظيم الوساطة العقارية، وترخيص الأنشطة، ورقمنة عدد من العمليات والخدمات، بما يعزز موثوقية التعاملات ويحفظ حقوق أطرافها. وتواصل الجهات المختصة جهودها في رفع مستوى الامتثال والحد من الممارسات غير النظامية، إلى جانب التوعية بأهمية التحقق من التراخيص والمعلومات قبل إتمام أي تعامل عقاري.
وفي النهاية، تظل المصداقية عنصرًا أساسيًا في نجاح أي نشاط تجاري، وفي السوق العقاري على وجه الخصوص.. فالثقة لا تُبنى من خلال صفقة واحدة، وإنما تتشكل عبر المواقف والممارسات المتراكمة.
k_barshaid@yahoo.com