حسين البراهيم


من أكثر الممارسات الإدارية التي تترك أثرًا سلبيًا في بيئة العمل، أن يحاول المدير فرض سلطته من خلال رفع الصوت، أو اتخاذ قرارات متعسفة ومتباينة في التعامل مع الموظفين. وأحيانًا، حين تزداد الضغوط على المدير، سواء من خارج العمل أو من داخله، قد ينعكس ذلك على طريقة تعامله مع فريقه، فيحمّل بعض الموظفين أعمالًا ليست من اختصاصهم، أو يستخدم أساليب تزيد من شعورهم بالضغط والقلق.
وهناك فرق كبير بين مدير يحتوي موظفيه، ويجعل منهم فريقًا واحدًا متعاونًا، وبين مدير ينشغل بإدارة الأمور من منظور السلطة فقط، دون أن يولي العلاقة مع فريقه الاهتمام الكافي.
وغالبًا ما ينعكس عدم الاستقرار في أسلوب الإدارة على بيئة العمل؛ فقد يكون المدير متقلبًا في تعامله، فيقرّب أحد الموظفين في فترة، ويمنحه مساحة كبيرة من الثقة والمسؤولية، ثم يغيّر موقفه منه بصورة مفاجئة، ويسحب منه بعض الصلاحيات، دون أن تكون الصورة واضحة بالنسبة إلى الموظف.
وإذا أردت أن تعرف أثر الإدارة العادلة، فانظر إلى طريقة تعامل المدير مع موظفيه عندما يختلف معهم أو يواجه تقصيرًا من أحدهم. فالعدل والوضوح في مثل هذه المواقف يصنعان بيئة أكثر استقرارًا، بينما قد يؤدي التعامل غير المنصف إلى فقدان الثقة، ويترك أثرًا يتجاوز الموقف نفسه.
لذلك، من المهم أن يتعامل الموظف بحذر ووعي مع الأنماط الإدارية التي تفتقر إلى الوضوح أو الاتزان، وأن يدرك في الوقت نفسه أن امتلاك السلطة لا يعني بالضرورة حسن استخدامها، وأن الإدارة الناجحة لا تقاس بالقدرة على إصدار الأوامر فقط، بل بالقدرة على قيادة الفريق وتحقيق الأهداف مع الحفاظ على احترام أفراده.
ويظن بعض المديرين أن موقعهم الإداري يمنحهم صلاحية مطلقة في التعامل مع الموظفين، فيتسعون في استخدام سلطاتهم، متناسين أن لكل قرار أثرًا، وأن المناصب لا تدوم لأحد، وأن نجاح المدير لا يقاس فقط بقدرته على اتخاذ القرار، وإنما أيضًا بطريقة اتخاذه، وبالأثر الذي يتركه في من يعملون معه.
ومن المهم أن يتذكر كل مدير أن الموظف الذي يعمل تحت إدارته هو إنسان له مشاعره وظروفه وطموحاته، وأن الحفاظ على كرامته واحترامه لا يتعارض مع الحزم أو تحقيق متطلبات العمل. فالحزم يمكن أن يجتمع مع الاحترام، والمساءلة يمكن أن تتم دون إساءة، والاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى خلاف شخصي.
ورسالة أخيرة لكل مدير: قد يكون القرار جزءًا من مسؤولياتك، وقد تفرض طبيعة العمل اتخاذ قرارات صعبة، لكن الطريقة التي تتخذ بها هذه القرارات تظل مهمة. فاحرص على أن يكون قرارك قائمًا على العدل والوضوح، وأن تحفظ كرامة من ائتمنك الله على إدارته، لأن الكرسي زائل، والمنصب عابر، أما الأثر الذي يتركه المدير في نفوس موظفيه فقد يبقى طويلًا.
kingksa9954@gmail.com