ربى العسيري


عندما يتقدم شخص إلى وظيفة، تكون السيرة الذاتية غالبًا أول ما يعرّف به نفسه. سنوات الخبرة، المؤهلات، الدورات، والمهارات المهنية، كلها عناصر مهمة تساعد صاحب العمل على تكوين صورة أولية عن المتقدم.
لكن هناك جانبًا آخر من الخبرة لا يظهر عادة في السيرة الذاتية، رغم أنه قد يكون مؤثرًا في النجاح الوظيفي واستمرار التطور المهني.
لا تخبرنا السيرة الذاتية مثلًا كيف يتعامل الإنسان مع زملائه، أو كيف يستمع إلى الآخرين، أو كيف يتصرف عندما يواجه ضغطًا في العمل. ولا توضح قدرته على إدارة الاختلاف، أو المحافظة على هدوئه في المواقف الصعبة، أو تحمل المسؤولية عندما لا تسير الأمور كما كان متوقعًا.
وهناك مهارات أخرى يصعب وضعها في خانة محددة، مثل الالتزام بالمواعيد، احترام الوقت، الوفاء بالوعود، القدرة على بناء علاقات مهنية جيدة، والاستعداد لمساعدة الفريق دون انتظار مقابل مباشر.
ومع تطور سوق العمل، أصبحت مهارات التواصل والذكاء العاطفي والعمل الجماعي وحل المشكلات تحظى باهتمام متزايد، إلى جانب المؤهلات والخبرات التخصصية.
وقد يمتلك شخصان المؤهلات نفسها والخبرة ذاتها، لكن الفارق بينهما يظهر في طريقة تعاملهما مع العمل والآخرين.
لهذا، ربما لا ينبغي أن ننظر إلى السيرة الذاتية باعتبارها صورة كاملة عن الإنسان المهني، بل بوصفها جزءًا من الصورة.
فالخبرة الحقيقية لا تُقاس فقط بعدد السنوات، وإنما بما يتعلمه الإنسان خلالها، وكيف ينعكس ذلك على أدائه وعلاقاته وقراراته.
وفي النهاية، قد تكون بعض أهم المهارات التي يحملها الإنسان معه في مسيرته المهنية هي تلك التي لا تحمل اسم دورة، ولا تمنحها شهادة، ولا تظهر في صفحة من صفحات السيرة الذاتية، لكنها تظهر بوضوح في المواقف اليومية.
وهنا يكمن الفرق بين من يملك خبرة مكتوبة في سيرته الذاتية، ومن تحولت خبرته إلى قيمة يلمسها من يعملون معه.
rubaa.alasiri@outlook.com