د. شلاش الضبعان


كما نعاني اليوم من التسويف، يعاني البعض من الإقدام بلا استعداد، فندخل المشروع بلا تخطيط ولا تجهيز، ثم بعد ذلك نشتكي من الفشل.
النجاح لا يتحقق بمجرد الشجاعة في اتخاذ القرار، بل بالاستعداد المبكر، وانتظار التوقيت المناسب، فالناجحون يجمعون بين الجاهزية والصبر والانضباط واتخاذ القرار.
وعندما نقرأ سيرة سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم، نجد انضباطًا واستعدادًا مبكرًا في كل أمر من الأمور. روى البخاري عن أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر - رضي الله عنها - وعن أبيها، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - للمسلمين: “إني أُريت دار هجرتكم، ذات نخل بين لابتين” ـ وهما الحرتان ـ يقصد المدينة، وحيث إن وضوح الرؤية يحفّز على التنفيذ، فقد بدأ الصحابة في الهجرة إلى المدينة، ورجع عامة من كان بأرض الحبشة إلى المدينة، وتجهز أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي»، وبانضباط الكبار والتزامهم بأوامر من هم أكبر منهم، توقف أبو بكر - رضي الله عنه - مع جاهزيته، وقال: وهل ترجو ذلك، بأبي أنت؟
قال -صلى الله عليه وآله وسلم-: «نعم.»
وحيث إن التخطيط الاستباقي وتجهيز الموارد أساس النجاح، فقد حبس أبو بكر - رضي الله عنه - نفسه على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ليصحبه، بل وحرص على الاستثمار في الموارد حتى تكون جاهزة عند الحاجة إليها، فبدأ - رضي الله عنه- في علف راحلتين كانتا عنده ورق السَّمَر ـ وهو الخَبَط ـ أربعة أشهر، وقد أعد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- جهازه ينتظر متى يؤمر بالخروج، وأعد أبو بكر جهازه، فالنجاح يبدأ بالجاهزية لا بردة الفعل.
لا بد من الصبر الاستراتيجي، فليس كل تأخير سلبيًا، وانتظار التوقيت المناسب قد يكون سببًا في نجاح المشروع.
فالفرص لا تنتظر من يبدأ الاستعداد عند ظهورها، وإنما تفتح أبوابها لمن كان مستعدًا قبل أن تطرق بابه.
aldabaan@hotmail.com