مطلق العنزي

مطلق العنزي

الكاتبة هناء حجازي الجميلة، قلباً وقالباً، (قلباً كما يبدو، وقالباً بوضوح)، صاحبة «هل رأيتني.. كنت أمشي في الشارع».. كتبت، في صحيفة البلاد، وأخذتنا إلى عالم «الملونات»، حيث تشتعل النار، أي إلى عالم النرجسية، حيث تعاني الشخصية الضعيفة آلامها، وتصدرها إلى الآخرين.وقد اختصرت وأجادت.في بضع سطور، صورت قضية بحجم هموم الدنيا. إذ للنرجسية قصص وحكايات ودموع وآلام وفكاهات متنوعة. خاصة تلك الشخصية النرجسية العصبية النزقة.وهؤلاء النرجسيون يثيرون الأغبرة و«الدخاخين» في كل مكان يحلون فيه، ويحولونه إلى مرجل ألم. ويتسببون في أغلب مشاكل الحياة. ابتداء من العائلة. حيث تتشظى أسر بسبب معاول النرجسية الجموحة.وتتضخم مآسي النرجسية بقدر ما يملك النرجسيون من مكانة فكرية أو قوة سياسية أو مالية..إلخ.كان لا يمكن أن يشن البابا أوريان الثاني، في نهاية القرن الحادي عشر الميلادي، حرباً على الشرق امتدت لمئات السنين، بحجة تطهير الأماكن المقدسة في فلسطين، من «الملحدين المسلمين» لو لم يكن «نيافته» خليطاً من النرجسية والضلال والتعصب والهوس الديني معاً إضافة إلى قصر النظر السياسي. وقد أشعل الحروب الصليبية التي لم تخلف سوى مزيد من الويلات والكره على جانبي خط تماس الحضارات الشمالي وحيث الفرز الجغرافي يلهب بسياطه جزر المتوسط، التي كتب عليها أن قرباناً، دائماً ومستكيناً، للقوة الطامحة العابرة لخطوط التماس .ولو لم يكن الفوهرر أدولف هتلر نرجسياً لما هندس أكبر محرقة شهدها التاريخ في الحرب العالمية الثانية، حيث قتل نحو 2% تقريباً من سكان الأرض آنذاك، في جحيم الكره.كم تعاني زوجات لوعات وليالي ظلمات سود لأن الله بلاهن بأزواج من «غلاة الأنانية» المصابين بنوع دنيء من النرجسية الحادة. وكم يعاني موظفون من هذه النرجسية المريضة التي تتلبس مرؤسين يضطرون إلى التعايش معها طوال نصف العمر. وبعض رؤساء العمل الحادي النرجسية يرتكبون حماقات تتفكه بها ركبان الجامبو، ويستمر النرجسيون في ابتلاء الآخرين وفي إذلال أنفسهم إلى درجة الإدمان على الإهانة. وكم قادت النرجسية من أهلها إلى المهالك والاحراجات والفضائح والسخرية.. أما الجيران النرجسيون فهم، أيضاً، يملؤون الحي ضجيجاً وأدخنة وأنفاساً تستعصي على مبيدات البلدية.وبمناسبة الجيران، فإن الله سبحانه رزقني بجيران يكفي إنني مدين لكل واحد منهم بفضل السماحة والعشرة الطيبة. الحقيقة الأبدية أن جيراناً كثيرين يتمتعون، دائماً بالأريحيات الفواحة ولكننا لا نأخذ بالنا.وعزاؤنا أن النرجسيين، الذين تشتعل في أفئدتهم النار، أفراد، مهما كثروا، وإن الإنسان الخلاق هو هوية كل مكان. وترهل رأيت المطر؟..وصل من ماء وغيم..إذ تبتهج الأرطى، ومغاتير خبارى العوشز..وتنشد مفاوز الدهناء العطشى أغاني الديم الخالدة.إذ بروق الصمان بشارة الظمأى.