اليوم - الدمام


يستعد المنتخب السعودي لخوض واحدة من أصعب مبارياته في السنوات الأخيرة، عندما يلتقي نظيره الإسباني مساء السبت على ملعب مرسيدس بنز بمدينة أتلانتا، ضمن منافسات الجولة الثانية من دور المجموعات في بطولة كأس العالم 2026، في مواجهة قد تعيد رسم ملامح المجموعة الثامنة بالكامل.

وتكتسب المباراة أهمية استثنائية، ليس فقط لأنها تجمع "الأخضر" ببطل أوروبا، بل لأنها قد تكون نقطة التحول في مشوار المنتخبين نحو التأهل إلى دور الـ32، بعدما انتهت مباراتا الجولة الأولى بالتعادل، ليتساوى الجميع برصيد نقطة واحدة.

مجموعة مشتعلة.. ولا مجال للخطأ

دخلت المجموعة الثامنة حسابات معقدة مبكرًا، بعدما فرض منتخب الرأس الأخضر تعادلًا سلبيًا مفاجئًا على إسبانيا، فيما انتزع المنتخب السعودي تعادلًا ثمينًا بنتيجة 1-1 أمام أوروجواي، ليصبح الفوز في الجولة الثانية هدفًا مشتركًا للطرفين.

ويعلم الإسبان أن أي تعثر جديد قد يضعهم تحت ضغط هائل قبل مواجهة أوروجواي في الجولة الأخيرة، بينما يدرك لاعبو السعودية أن تحقيق نتيجة إيجابية سيقربهم كثيرًا من التأهل إلى الأدوار الإقصائية لأول مرة منذ مونديال الولايات المتحدة 1994.

دونيس.. اختبار تكتيكي أمام مدرسة الاستحواذ

نجح المدرب اليوناني جيورجيوس دونيس في تقديم صورة دفاعية مميزة أمام أوروجواي، بعدما أغلق المساحات ونجح في الحد من خطورة هجوم منتخب يقوده مارسيلو بيلسا.

لكن المهمة هذه المرة تبدو أكثر تعقيدًا، إذ سيواجه منتخبًا يعتمد على الاستحواذ والضغط العالي وبناء اللعب من الخلف، وهي المدرسة التي يتقنها لويس دي لا فوينتي مع المنتخب الإسباني.

وسيكون على دونيس إيجاد التوازن بين الصلابة الدفاعية والقدرة على استغلال المرتدات، خاصة في ظل السرعات التي يمتلكها سالم الدوسري ورفاقه.

إسبانيا تحت الضغط

رغم دخولها البطولة باعتبارها أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، فإن بداية المنتخب الإسباني جاءت مخيبة للآمال بعد التعادل السلبي أمام الرأس الأخضر، في مباراة سيطر خلالها "لا روخا" على معظم مجريات اللعب، لكنه افتقد اللمسة الأخيرة أمام المرمى.

وتنتظر الجماهير الإسبانية رد فعل قوي أمام السعودية، خاصة أن خسارة نقطتين في المباراة الأولى رفعت من حجم الضغوط على اللاعبين والجهاز الفني.

لامين يامال.. السلاح الجديد

من المنتظر أن تشهد المباراة ظهورًا أكبر للنجم الشاب لامين يامال، بعدما شارك بديلًا في المباراة الأولى عقب تعافيه من الإصابة.

وتشير تقارير الصحافة الإسبانية إلى أن الجهاز الفني يدرس الدفع به أساسيًا أمام السعودية، في محاولة لإضافة حلول هجومية جديدة بعد العقم التهديفي الذي ظهر أمام الرأس الأخضر.

سالم الدوسري يقود حلم الأخضر

في المقابل، يعول المنتخب السعودي على خبرة قائده سالم الدوسري، صاحب الأهداف التاريخية في بطولات كأس العالم، من أجل قيادة الفريق نحو نتيجة قد تدخل تاريخ الكرة السعودية.

ويمثل الدوسري أحد أبرز أسلحة "الأخضر" في الهجمات المرتدة، بفضل سرعته وخبرته وقدرته على استغلال أنصاف الفرص، وهو ما قد يمنح السعودية أفضلية إذا نجحت في امتصاص الضغط الإسباني.

عقدة تاريخية

التاريخ لا يقف إلى جانب المنتخب السعودي، إذ سبق أن التقى المنتخبان في ثلاث مناسبات، انتهت جميعها بانتصار إسبانيا، من بينها الفوز بهدف دون رد في كأس العالم 2006، إضافة إلى انتصارين وديين كان آخرهما بخماسية نظيفة عام 2012.

لكن كرة القدم كثيرًا ما تثبت أن التاريخ لا يحسم المباريات، خاصة في بطولات كأس العالم، حيث اعتادت السعودية صناعة المفاجآت، وكان أبرزها إسقاط الأرجنتين في مونديال قطر 2022.

فرصة لكتابة التاريخ

إذا نجح المنتخب السعودي في الفوز على بطل أوروبا، فلن تكون النقاط الثلاث هي المكسب الوحيد، بل سيضع قدمًا في الدور المقبل، وسيحقق أحد أكبر الانتصارات في تاريخ مشاركاته بالمونديال.

أما إسبانيا، فلا تملك رفاهية التعثر مجددًا، إذ إن أي نتيجة غير الفوز قد تجعل بطاقة التأهل مهددة قبل الجولة الأخيرة.

ولهذا، تبدو مواجهة أتلانتا أكثر من مجرد مباراة في دور المجموعات، بل اختبارًا حقيقيًا لطموحات المنتخبين، وفرصة جديدة للأخضر لكتابة فصل جديد في تاريخ الكرة السعودية أمام أحد عمالقة اللعبة.