مريم الحربي


في فترة الاختبارات النهائية يعيش الطلاب حالة من الضغط والتركيز، فهي المرحلة الحاسمة التي تُترجم فيها جهود العام الدراسي إلى نتائج ودرجات تحدد المسار الأكاديمي. وفي الوقت نفسه، قد تتزامن هذه الفترة مع حدث عالمي ضخم مثل كأس العالم -FIFA World Cup- الذي يجذب أنظار الملايين ويخلق أجواءً من الحماس والمتابعة المستمرة.
لا شك أن كأس العالم حدث استثنائي ينتظره الجميع بشغف، فهو ليس مجرد مباريات كرة قدم، بل تجربة عالمية مليئة بالإثارة والتشويق، ويتحول إلى حديث الناس في كل مكان. لكن في المقابل، تبقى المذاكرة في فترة الاختبارات النهائية مسؤولية لا يمكن تأجيلها أو التقليل من أهميتها، لأنها الأساس الحقيقي للنجاح والتفوق.
المشكلة التي يواجهها كثير من الطلاب في هذه الفترة هي تداخل الأولويات بين الرغبة في متابعة المباريات وبين الحاجة إلى التركيز في الدراسة. ومع انتشار وسائل البث المباشر ووسائل التواصل الاجتماعي، يصبح الانشغال أسهل، لكن الثمن قد يكون فقدان التركيز أو ضعف التحصيل الدراسي.
الحل لا يكمن في المنع الكامل أو الحرمان، بل في تنظيم الوقت وإدارة الأولويات بوعي. يمكن للطالب أن يضع جدولًا واضحًا للمذاكرة اليومية، يحدد فيه ساعات للتركيز العميق، ثم يكافئ نفسه بوقت محدود لمتابعة المباريات بعد إنهاء مهامه الدراسية. بهذه الطريقة يتحول كأس العالم من مصدر تشتت إلى مكافأة محفزة.
إن النجاح الدراسي، التفوق الأكاديمي، إدارة الوقت، والانضباط الذاتي هي مفاتيح هذه المرحلة. فالمباريات ستنتهي وتبقى ذكرياتها، أما نتائج الاختبارات فستظل مرتبطة بمستقبلك الدراسي والمهني.
وفي النهاية، الوعي الحقيقي هو أن تدرك أن فترة الاختبارات النهائية ليست وقتًا للتشتت، بل فرصة لإثبات الالتزام، وأن تستمتع بـكأس العالم دون أن تخسر معركتك الأهم: المذاكرة وصناعة المستقبل.
m-h876@yahoo.com