في مطلع مايو 2026 غادر هذا العالم المطرب العربي المعروف هاني شاكر. معظم المنصات الإعلامية وقنوات التواصل الاجتماعي تناولت خبر رحيله، الغالبية أجمعت على أن خطه كان متميزًا، وملتزمًا، وجادًا في مسار الطرب والغناء القريب من قلوب الجميع.
علاقتي بأغاني هذا الفنان بدأت مع أغنيته الأشهر، والتي ربما كانت جواز سفره إلى الناس «كده برضه يا قمر». ولهذه الأغنية قصة؛ إذ كان أحد أقاربي، غفر الله له، في زيارة إلى القاهرة، وعند عودته إلى الدمام بعد شهر من الغياب أحضر لي هديتين: الأولى شريط كاسيت لأغنية «كده برضه يا قمر». وأتذكر إلى الآن أن غلاف الشريط كان يحمل صورة شاب يافع هو المرحوم هاني شاكر، بينما كان الغلاف الداخلي باللون الأبيض النقي، حتى إنني فكرت يومها ألا أستخدمه حفاظًا على ذلك البياض البراق.
أما الهدية الثانية فكانت نسخة من أحد أعداد مجلة فنية عامة كانت ذائعة الصيت في تلك الفترة، منتصف وأواخر السبعينيات الميلادية. واللافت أن أحد الموضوعات الرئيسة في ذلك العدد كان يتحدث عن هاني شاكر وحفلاته التي اجتذبت السواح العرب في القاهرة حينها، حيث نافس نجوم الغناء ممن سبقوه بسنوات طويلة وشهرة راسخة، رحمهم الله جميعًا.
كانت أغنية «كده برضه يا قمر» مسجلة من إحدى الحفلات الغنائية الحية، وكان حضور الجمهور وتفاعلهم واضحًا في التسجيل، من خلال الهتاف والتشجيع وطلب إعادة بعض المقاطع. ولا أعرف، بعد هذا الزمن الطويل، عدد المرات التي استمعت فيها إلى تلك الأغنية، كما لا أعرف كم احتفظت بالمجلة الفنية الثرية بالصور والتحقيقات عن الفنانين وأعمالهم ومساهماتهم في إحياء حفلات الصيف.
المحطة الثانية التي استمتعت فيها بصوت المرحوم الفنان هاني شاكر كانت عندما أعاد بصوته رائعة الفنان الكبير محمد عبد الوهاب «من غير ليه». هذه الأغنية، بكل تفاصيلها، كانت علامة فارقة في إنتاج محمد عبد الوهاب، وحين غناها هاني شاكر بصوته وإحساسه وأدائه العذب، منحها مساحة إضافية من الرقة والدفء والتذوق.
وفي السنوات الأخيرة من حياته، غفر الله له ولأموات المسلمين، تولى هاني شاكر منصبًا نقابيًا فنيًا، وبقي مع ذلك واحدًا من أكثر الأصوات عذوبة على الساحة، إلى أن جاء أمر الله بالمرض الذي أنهك جسده وأطفأ حضوره الفني الهادئ.
salem.asker@gmail.com