التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030 لعام 2025، عكس نموًا متسارعًا في عدد من القطاعات الواعدة، مدفوعًا بارتفاع أعداد السجلات التجارية القائمة في الأنشطة المرتبطة بالتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والترفيه. ولوحظ في التقرير أن البطالة انخفضت إلى نحو 7.2% بعد أن كانت 12.3%، وارتفعت الصادرات غير النفطية إلى أكثر من 622 مليار ريال، في مؤشرات تعكس تحولًا هيكليًا لا يمكن اختزاله في دورة اقتصادية عابرة. وبحسب التقرير، فقد عززت برامج تحقيق الرؤية - في المرحلة الأولى من إطلاق رؤية السعودية 2030 باعتبارها الأدوات الأساسية للتنفيذ -، مستويات التعاون بين المنظومة، وسرّعت وتيرة الإنجاز، وساهمت في تجاوز الرؤية عددًا من مستهدفاتها الطموحة، بالإضافة إلى مساهمتها في بناء المهارات والقدرات المؤسسية، وتزويد الكيانات الحكومية بالأدوات والأطر اللازمة لتعزيز استدامة النمو والتطوير.
الرؤية عملت على بناء زخم اقتصادي واضح، خصوصًا في القطاعات غير النفطية. فتوسع هذه القطاعات لم يعد مجرد هدف مستقبلي، بل أصبح واقعًا يتجسد في أرقام النمو، وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي، واتساع قاعدة الأنشطة الاقتصادية. هذا التحول يعكس إعادة تشكيل تدريجية لهيكل الاقتصاد، وهو ما يمثل جوهر أي مشروع تنويع اقتصادي. وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن نحو 93% من مؤشرات الأداء الاستراتيجية تحققت أو تسير على المسار الصحيح، وهي نسبة تعكس استقرارًا في الأداء مقارنة بالأعوام السابقة؛ إذ ارتفعت بشكل ملحوظ نسبة المؤشرات التي تجاوزت مستهدفاتها المرحلية، مما يدل على تحسن كفاءة التنفيذ وفعالية السياسات. كما سجلت الرؤية تقدمًا في مجالات أخرى متعددة، من بينها تطوير البنية التحتية وتعزيز جودة الحياة.
هذا التقدم جاء نتيجة تكامل السياسات المالية، واتساع دور القطاع الخاص، وتفعيل أدوات استثمارية كبرى مثل صندوق الاستثمارات العامة، الذي قاد مشاريع نوعية في مختلف القطاعات. كذلك لعبت الاستراتيجيات الوطنية دورًا محوريًا في توجيه هذا التحول، خصوصًا في مجالات الصناعة والنقل والاستثمار والتقنية الحيوية.
إن ما تحقق خلال السنوات الماضية من رؤية 2030 يتجاوز كونه أرقامًا ومؤشرات، ليعكس نموذجًا متكاملًا لإدارة التحول، ويضع التجربة السعودية في موقع متقدم ضمن النماذج التنموية على مستوى العالم.
S_alduhailan@hotmail.com