محمد يحيى الشهراني
لقد دأبت العديد من الإدارات العليا في عدد من الدوائر الحكومية إلى اعتماد السرية في كافة نشاطاتها وبرامجها وخططها المستقبلية كيلا تقع في مطبات لا تستطيع الخروج منها ، ولا سيما المدير الذي يقف على قمة الهرم الإداري، حيث يعتمد بقاؤه لفترات طويلة على ما يخفيه من حقائق ليست في صالحه في حال من الأحوال، لذلك يعمد إلى خداع الجهات الأعلى والرأي العام بتقديم أرقام مضللة تخفي المشاكل الحقيقية التي تعاني منها مؤسسته، هذه المشاكل قد أثبتت التجارب أنها تتراكم على مر السنين لتخرج إلى السطح فجأة و بعد فوات الأوان على شكل كوارث أحاقت بالقطاع الحكومي دون أية مؤشرات مسبقة تدل على ذلك.... إن المجتمعات والأفراد والمسئولين يحتاجون إلى أدوار حقيقية ومساحة من الحرية تعيد الثقة في أعماقهم ، ليبادروا ويبدعوا كل في مجاله حتى تتحقق تطلعاتهم التي يريدونها ويختارون فيها (نوع) التنمية التي تلبي حاجاتهم الضرورية،كما إن قتل الإبداع وقتل روح المبادرة في المجتمعات عبر الإقصاء أو التهميش أو إلغاء الأدوار يؤدي إلى تنمية ولكنها عرجاء تفتقد إلى معاني الإبداع التنموي.وحتى لا نكون أسرى لمفاهيم تقليدية قديمة لا تصلح أن تكون حلاً لمشاكلنا اليومية في وقتنا الحاضر الذي يتميز بالثورة المعلوماتية والانفتاح الإعلامي وتقبل النقد الهادف والبنّاء أرى ضرورة عدم الإبقاء على الإدارات العليا لفترات تزيد عن الأربع سنوات إلى ثماني سنوات حتى لا تتمكن من نسج شبكات أفقية من الفساد،وبالإمكان نقل المدير إلى موقع آخر في حال ثبتت كفاءته . إن التقدم لا يتحقق إلا إذا كنا نملك آليات التواصلِ والاستمرار مع تبدل الأسماء والوجوه بل إن إيماننا بضرورةِ بقاء المتميزين في مواقعِهم حتى لا يبدأ آخرون من الصفر هو اعتراف مؤلمٌ قد يسبب إحباطاً لقيادات المستقبل الشابة والمنفتحة على العالم ..... إن توفير العلاج المناسب وتخفيض سعر الكهرباء وتوصيل المياه المحلاة وتمديدات مياه الصرف الصحي لكل منزل وتعليم عصري يهتم بالعقول وإيجاد الفرص العادلة في التوظيف لأبنائنا وبناتنا خريجي الجامعات والمعاهد وكذلك دعم القروض السكنية وتوفير منح الأراضي لبناء المساكن والاهتمام بالطرق المعبّدة والحرص على خلوها من الحفر والمطبات هي مطالب المواطنين الأساسية ... نعلم أن ولاة الأمر ـ حفظهم الله ـ يوجّهون المسئولين دائماً بالعمل على توفير سبل الراحة والحياة الكريمة لكل مواطن ومواطنة يعيشون على تراب هذه الأرض الطاهرة ولذلك فالأمانة ملقاة على عاتق من تشرفوا بثقة ولاة الأمر وتحملوا المسؤولية أمام المولى عز وجل وأمام ولي الأمر وعليهم أن يتذكروا أن الوطن غالٍ.ومضة : بإمكانك أن تخدع بعض الناس كل الوقت وأن تخدع كل الناس بعض الوقت ولكن ليس بإمكانك أن تخدع كل الناس كل الوقت.M9651@hotmail.com