مطلق العنزي
ينقسم المجتمع إلى قسمين..أناس مع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأناس ضدها.الذين معها لا يرون مطاوعتها سوى أنهم ينهضون بمهمة ملائكية ينشرون الخير ويذودون عن حياض الدين والتقاليد والهيبة.والذين ضدها يرونها جهازاً تقليديا بيروقراطيا يتضخم وينافس قوات الأمن.الحقيقة أن كلا المنطقين صحيح. فالذي يرى الكأس نصف ملآن يرى الجانب الخيري لمهمة الهيئة. ويركز على المبدأ والنظرية ويغفر الأخطاء الفردية.والذي يعادي الهيئة يرى الكأس نصف فارغ ويركز، بعين لوامة، على الأخطاء التي يرتكبها «موظفو» الهيئة الجهلة والبسطاء والانتهازيون. فيصور الهيئة على أنها عبء وتتكوم على أنفاس المجتمع وتراقبه ويتصيد رجالها الأخطاء كي يثبتوا أنهم موجودون وذو هيبة وفعل.والحقيقة أن الهيئة مارست دوراً بناء في ضبط الأسواق والآداب العامة. وفي نفس الوقت ارتكب «أفراد» من منسوبيها أخطاء تسيء إلى الهيئة وإلى الدين والى المجتمع. وقد سترت الهيئة على كثيرين ومارست مهمة علاج بناءة لمشاكل كثيرة.وكون أن نظام الهيئة ليس موجوداً في المجتمعات الأخرى، لا يعني أن وجودها خطأ.وليس عيباً أن يكون لدينا أسلوبنا الخاص في العقد الاجتماعي، على أن تحكم هذا الدور ضوابط ومهام محددة يتقيد بها رجال الهيئة. وأن يتخلى بعض مديري الهيئة عن الروح الحزبية التي تجعلهم يدافعون عن أخطاء موظفيهم أو أخطاء زملائهم.وهذه الروحية الحزبية والدفاع عن الموظفين واللامبالاة نحو أخطائهم جعلت شرائح من المجتمع تشكك في نزاهة الهيئة ككل وتعميم السوء على كل الهيئة. ورغم أن التعميم خطأ. ولكن هذه طبيعة الناس. ويتعين أن تجتهد الهيئة في استعادة سمعتها لدى هذه الشرائح. وخطأ أن يكون رد فعل الهيئة، عن طريق موظفيها أو مواليها، باتهام منتقديها بأنهم أعداء للدين وعلمانيون..إلخ. فهذا يعمق من الهوة ولا يحسن سمعة.وإنما الرد الفصل بمزيد من العمل الطيب والتسامح وإثبات للكل أن الهيئة تعي مهامها بإدراك واحترام لآراء المنتقدين باعتبارها إدارة خدمية ليست منزهة عن الخطأ. بحيث لا يجد المنتقدون «دخانا» يستدلون به على نار.وتزيل الهيئة «دخاخينها»، وتفرض نظاماً صارماً يمنع الأعضاء من ارتكاب تجاوزات شخصية. وحينما لا يدافع مديروها عن أخطاء موظفيهم. ستصبح الهيئة مشروعاً مشرقاً لا غنى عنه وسوف تكون فخراً للجميع. على ألا تدع الكأس نصف ملآن (أو نصف فارغ). وترسقتك الديم، ونعمى وبل الكريمات.. إذا ما مواسم حزوى البهية تنشد أفراحها..ودار مية ترفل بعطور الوادي الخصيب..إذ الحداة، يشدون، لطلوح ثاج والأصبهيات العيون السوانح.Malahzi@alyaum.com