حسين البراهيم


يثير الاستغراب حديث بعض المحسوبين على رجال الأعمال حين يقولون متعجبين:
«أستغرب من شاب في مقتبل العمر لا يملك مصدر دخل»، ثم يضيفون بثقة: «ترى من السهل حاليًا أن تدخل عشرات الآلاف إلى حسابك شهريًا!»
هذا الحديث يصدر عن أولئك الذين وُلدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب، ولم يعرفوا في حياتهم تعبًا ولا شقاءً، ولم يذقوا ما ذاقه غيرهم من عناء السعي وقسوة البدايات. ومع ذلك، يخرجون في مقابلاتهم ليُلقوا على الناس محاضرات من فلسفات غريبة، وكأن البشر جميعًا على طورٍ واحد، متناسين أن قدرات الناس وأرزاقهم متفاوتة كما قدّرها الله لعباده.
دعونا نتحدث بواقعية: مرحلة العشرينات هي مرحلة التعلّم، وخوض التجارب، وبناء الذات، وليست مرحلة حصادٍ أو استخلاص نتائج نهائية. الاستثناء الوحيد هم أولئك الذين ورثوا المال والأعمال عن آبائهم وأجدادهم، فهؤلاء قلة لا يُقاس عليهم ولا يُحسبون ضمن القاعدة العريضة من الشباب.
كثيرون يذكروننا بأشخاص نشأوا على تجارة غيرهم، ثم يخرجون في مقابلات إعلامية ليقولوا: «سرّ نجاحنا في التجارة هو البدء من الصفر». الحقيقة أن الأمر على النقيض تمامًا؛ فهم استلموا كل شيء جاهزًا ومهيأ، وساروا في طريق مفروش بالسهولة والبساطة.
وفي هذا الزمن، تفاقمت الأزمة، وأصبحنا نرى شبابًا لم يتجاوزوا الثلاثين من عمرهم، يبدي استغرابهم الشديد من عدم تأمين مستقبل عدد كبير من الشباب، وهم لا يزالون في مقتبل أعمارهم، وفي بدايات طريقهم.
ختامًا: إذا أردت أن تُهدي هؤلاء المتباهيين بغناهم هدية ثقافية ثمينة، فذكّرهم بحقيقة واحدة خالدة:
لو تساوى الناس، لهلكوا.
kingksa9954@gmail.com