في شهر رمضان المبارك تحل ليلة من أعظم الليالي في السنة، وهي ليلة القدر المباركة التي خصها الله -سبحانه وتعالى- بالفضل العظيم، إذ أنزل فيها القرآن الكريم - على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم، كما ورد في قوله تعالى: «إنا أنزلناه في ليلة القدر» -القدر: 1-. ولقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بأن هذه الليلة هي خير من ألف شهر، أي أن العبادة فيها تفوق العبادة في أكثر من ثمانين سنة، وهذا يبين عظم قدرها ومكانتها عند الله سبحانه.
تحظى ليلة القدر بأهمية كبيرة في حياة المسلم، فهي فرصة للمغفرة والرحمة والعتق من النار، فالعبد الصالح الذي يحييها بإخلاص وقيام ويكثر من الدعاء يكتب له الله الأجر العظيم ويغفر له الذنوب، كما جاء في الحديث الشريف: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» -رواه البخاري ومسلم-.
كما تعتبر ليلة القدر فرصة لتقوية الصلة بالله، والتوبة النصوح، وطلب الرزق والهداية، إذ أن الدعاء فيها مستجاب -بإذن الله-. ويحرص المسلمون في العشر الأواخر من شهر رمضان على الاجتهاد في العبادة، خاصة في الليالي الفردية، تحريًا لليلة القدر، لما لها من فضل عظيم وأثر روحي ونفسي على المؤمن.
ليلة القدر ليست ليلة عادية، بل هي ليلة مليئة بالنور والسكينة، يغمرها شعور بالطمأنينة والرحمة الإلهية، ويجد المسلم فيها فرصة لمراجعة أعماله وتجديد العهد مع ربه.
في الختام، فضل ليلة القدر عظيم، وتحمل في طياتها الخير والبركة، وتمنح المؤمن فرصة للارتقاء الروحي والتقرب من الله بأعظم الأجر والثواب.
SAm-677@outlook.com